يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بوتيرة متسارعة، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة المعلنة ويثير مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ارتفع عدد الضحايا إلى 42، في ظل استمرار الغارات والعمليات العسكرية، رغم الحديث الإسرائيلي عن تهدئة تجري تحت ضغط أميركي ودولي.
الجيش الإسرائيلي يعترض إطلاق صاروخ اعتراضي
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه هدف جوي وصفه بـ”المشبوه” في أجواء جنوب لبنان، بالتزامن مع حالة استنفار واسعة في شمال إسرائيل، حيث دوت صافرات الإنذار في عدة مناطق حدودية.
وأفادت تقارير إسرائيلية بإصابة مركبة مدرعة نتيجة هجوم نفذه حزب الله باستخدام طائرة مسيّرة قرب منطقة شومرا في الجليل الغربي، ما أدى إلى اندلاع حرائق وأضرار مادية.
سقوط مسيرة في المنطقة الحدودية
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط طائرة مسيّرة في المنطقة الحدودية، مشيراً إلى أن التفاصيل لا تزال قيد الفحص، فيما أوضح أن تفعيل الإنذارات جاء خشية سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض.
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط مسيّرة أخرى أُطلقت من الأراضي اللبنانية دون تسجيل إصابات، لكنها ساهمت في رفع مستوى التأهب الأمني في المنطقة.
طالع أيضا: هدنة على حافة الانفجار..التصعيد الأميركي الإيراني يهدد بعودة المواجهة المفتوحة
غارات مكثفة على مناطق واسعة جنوب لبنان
في المقابل، واصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية تنفيذ غارات مكثفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفة بلدات باتوليه والحنية وتولين والجميجمة وصفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم، إضافة إلى غارات طالت بلدات حاريص وبيت ياحون والغندورية.
كما شهدت مدينة بنت جبيل عمليات نسف واسعة طالت منازل وبنى تحتية، خصوصاً في منطقة خلة المشتى، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان وسقوط عدد من الإصابات.
حزب الله يعلن استهداف قوات إسرائيلية في مواقع متعددة
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت قوات إسرائيلية في مواقع متعددة، شملت ضرب دبابات “ميركافا” وآليات عسكرية باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المستهدفة.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً، مع استخدام متزايد للتكنولوجيا العسكرية الحديثة.
سياسياً، تتزامن هذه التطورات مع حراك دبلوماسي مكثف ومفاوضات غير مباشرة بين الجانبين، في محاولة لاحتواء التصعيد.
نتنياهو وترامب يحددان سقف زمني قصير للمحادثات خلال اتصال هاتفي
وفي هذا الإطار، طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال اتصال مع الرئيس الأميركي، تحديد سقف زمني قصير للمحادثات، محذراً من العودة إلى الخطة الأصلية للمعركة في حال عدم تحقيق تقدم ملموس، في ظل مخاوف متزايدة داخل إسرائيل من تآكل قوة الردع على الجبهة الشمالية.
ويشير هذا التهديد إلى أن القيادة الإسرائيلية تضع خيار التصعيد العسكري الشامل على الطاولة، بالتوازي مع المساعي السياسية، ما يعكس حالة من الترقب والقلق في الأوساط الإقليمية والدولية.
مرحلة شديدة الحساسية
في المحصلة، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع الضغوط السياسية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة مستقرة.
وبين استمرار الغارات وتبادل الضربات، تبقى احتمالات الانفجار قائمة، ما ينذر بتوسيع رقعة المواجهة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في كبح جماح التصعيد.