يواجه الطلاب تحديات تربوية ونفسية في ظل الانتقال إلى التعلم عن بُعد خلال فترات الحرب والأزمات، حيث يطرح هذا النمط من التعليم صعوبات تتعلق بمتابعة الطلاب وفهم احتياجاتهم التعليمية والنفسية.
قالت د. تغريد زعبي، الباحثة في مجال التربية في جامعة بار إيلان والمستشارة التربوية، إن التعليم عن بُعد قد يشكل حلاً مؤقتاً للحفاظ على استمرارية الدراسة في أوقات الأزمات، لكنه يواجه العديد من التحديات التي تؤثر على فعاليته.
وأضافت في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا النمط من التعليم لا يمكنه أن يعكس الحالة الحقيقية للطلاب، إذ إن الشاشة لا تنقل الحالة النفسية للطالب ولا تتيح للمعلم معرفة ما إذا كان الطالب يفهم المادة بشكل كامل أو حتى يشارك فعلياً في الحصة.
وأضافت أن المعلم لا يستطيع دائماً التأكد من حضور الطالب أو مدى تركيزه، خاصة في حال عدم تشغيل الكاميرا، الأمر الذي يخلق فجوة بين ما يظهر في التقارير الرسمية عن نجاح المنظومة وبين ما يجري فعلياً على أرض الواقع.
فجوات تعليمية متراكمة
وأشارت زعبي إلى أن الطلاب مروا خلال السنوات الأخيرة بسلسلة من الأزمات والانقطاعات الدراسية، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الأوضاع الأمنية الحالية، ما أدى إلى تراكم فجوات تعليمية لدى العديد منهم.
ولفتت إلى أن بعض الفئات العمرية من الطلاب لم تمر تقريباً بأي سنة دراسية مستقرة بالكامل، وهو ما قد ينعكس على مستوى التحصيل العلمي لديهم مستقبلاً، في ظل عدم تنفيذ برامج تعويض فعالة لسد هذه الفجوات.
صعوبات لدى المعلمين والطلاب
وأوضحت زعبي أن كثيراً من المعلمين أيضاً يواجهون صعوبات في إيصال المادة التعليمية عبر المنصات الرقمية، خاصة في ظل الضغوط النفسية التي يمر بها الجميع خلال الأزمات.
وأضافت أن بعض الطلاب قد ينظرون إلى التعلم عن بُعد على أنه تجربة أسهل أو أقل التزاماً من التعليم الوجاهي، ما قد يؤدي إلى التهاون في حضور الحصص أو متابعة المواد الدراسية.
دور أساسي للأهل
وأكدت زعبي أن نجاح التعليم عن بُعد يعتمد بدرجة كبيرة على دور الأهل في متابعة أبنائهم، مشددة على ضرورة التعامل مع الحصص الدراسية بجدية داخل المنزل.
وأوضحت أن من المهم وضع جدول يومي واضح للطلاب، وتخصيص مكان مناسب للدراسة بعيداً عن السرير أو أماكن الراحة، بحيث يجلس الطالب على مكتب مخصص للدراسة بما يعزز شعوره بالالتزام.
كما دعت الأهالي إلى متابعة حضور أبنائهم للحصص، والتواصل معهم خلال اليوم الدراسي، وحتى تشجيعهم على فتح الكاميرا والتفاعل مع المعلمين، لأن هذا يعزز الشعور بالمسؤولية والاستمرارية.
أهمية التحفيز والدعم النفسي
وشددت زعبي على أهمية الدور التحفيزي للأهل والمعلمين في هذه المرحلة، لافتة إلى أن تشجيع الطلاب والاعتراف بإنجازاتهم الصغيرة يمكن أن يساهم في تعزيز دافعيتهم للتعلم.
وأضافت أن ربط التعليم بالأمل بالمستقبل يعد أمراً أساسياً في ظل الظروف الصعبة، إذ يشعر الطلاب بأن الاستمرار في التعلم هو أحد الطرق لمواجهة الأزمات وبناء مستقبل أفضل.