حذّر جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية، من خطورة التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، معتبراً أن استهداف إيران لدول الخليج قد يفتح الباب أمام توسع الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية لم تكن جزءاً من الصراع في بدايته.
وقال الحرمي إن الحرب التي اندلعت أساساً بين إسرائيل وإيران، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، بدأت تأخذ منحى خطيراً مع امتداد الهجمات لتشمل دول الخليج، رغم أن هذه الدول أكدت مراراً أنها تنأى بنفسها عن الصراع ولن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات على إيران.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "الظهيرة"، على إذاعة الشمس، أن إيران، رغم هذه المواقف، قامت باستهدافات متكررة شملت إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه بعض الدول الخليجية، مشيراً إلى أن هذه الهجمات دفعت المنطقة إلى منعطف خطير قد يوسع دائرة المواجهة.
ضربات إلى قطر
وأشار الحرمي إلى أن بعض الدول الخليجية، مثل قطر، تعرضت لهجمات صاروخية استهدفت بنى تحتية ومنشآت حيوية، من بينها منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
وأضاف أن هذه الضربات انعكست على أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد تأثر عمليات إنتاج الغاز، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية.
وفيما تبرر إيران هذه الهجمات بوجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج، اعتبر الحرمي أن هذه الرواية "محاولة لتبرير توسيع رقعة الصراع"، مؤكداً أن الاستهدافات طالت منشآت مدنية وبنى تحتية، بما في ذلك مطارات ومحطات طاقة ومياه وأبراج سكنية.
جابر الحرمي: دول الخليج ملتزمة بضبط النفس
كما لفت إلى أن دول الخليج أظهرت حتى الآن قدراً كبيراً من ضبط النفس، ولم تنخرط في رد عسكري مباشر رغم تعرضها لهجمات، مشيراً إلى أن هذه الدول تسعى في المقابل إلى خفض التصعيد في المنطقة.
وأضاف أن بعض دول الخليج لعبت أدواراً مهمة في الوساطة خلال السنوات الماضية، خاصة قطر وسلطنة عمان، في محاولة لإيجاد قنوات حوار بين إيران والولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
واعتبر الحرمي أن استهداف دول الخليج قد يكون محاولة من طهران لممارسة ضغط غير مباشر على واشنطن، عبر التأثير على شركائها في المنطقة ودفعهم للضغط على الإدارة الأمريكية لوقف التصعيد.
وختم بالقول إن انخراط دول الخليج في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران يبقى أمراً غير مرجح، لأن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن المنطقة ومصالح جميع الأطراف، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع توسع الصراع وإيجاد حلول سياسية للأزمة.