شهدت أسعار النفط تقلبات حادة مع تصاعد التوترات والحرب في المنطقة، ما دفعها إلى مستويات مرتفعة انعكست بدورها على أسواق العملات والطاقة عالمياً. ويثير هذا الارتفاع مخاوف من موجة غلاء جديدة واضطرابات اقتصادية قد تطال العديد من القطاعات حول العالم.
حذّر خبير أسواق النفط والغاز طارق عواد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، مشيراً إلى أن تصاعد التوترات والحرب في المنطقة دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وصلت في بعض الفترات إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، ما انعكس على أسواق العملات والطاقة.
وأوضح عواد في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن سعر النفط شهد تراجعاً مؤقتاً إلى نحو 107 دولارات للبرميل بعد إعلان عدد من الدول الصناعية الكبرى عن ترتيبات لاستخدام جزء من مخزوناتها الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق والحد من موجة الارتفاع.
لكنه أشار إلى أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة استقراراً في السوق، مؤكداً أن أسواق الطاقة العالمية ما زالت تعيش حالة اضطراب تشمل النفط والغاز الطبيعي والكهرباء.
shutterstock
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي ارتفاع الوقود إلى زيادة أسعار عشرات السلع والخدمات المرتبطة به، مثل النقل والطيران والمواد الغذائية والمنتجات الصناعية.
وأشار عواد إلى أن العديد من الدول تعتمد على مخزونات استراتيجية لمواجهة الأزمات، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أحد أكبر مخزونات النفط في العالم، إضافة إلى قدرتها على زيادة الإنتاج من خلال شركاتها النفطية.
مخاوف من نقص الإمدادات
في المقابل، أوضح أن المخاوف من نقص الإمدادات دفعت دولاً كبرى مثل الصين والهند إلى التحرك بسرعة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسواق.
كما لفت إلى أن أسعار الغاز الطبيعي شهدت بدورها ارتفاعات كبيرة، موضحاً أن تكاليف إنتاج الكهرباء في بعض الأسواق الأوروبية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
ضغوط متزايدة على السوق
وبيّن أن تعطّل بعض منشآت الطاقة أو توقف الإنتاج في مناطق مختلفة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على السوق، مشيراً إلى أن أي اضطراب في الإمدادات قد ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.
وتوقع عواد أن تبقى أسعار النفط في مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، محذراً من أن وصول الأسعار إلى حدود 150 دولاراً للبرميل قد يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد العالمي، ويؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول.