رغم تسجيل مشاركة واسعة في يوم التعلّم عن بُعد، يشير مختصون إلى أن الحضور أمام الشاشة لا يضمن بالضرورة حدوث عملية تعلّم حقيقية لدى الطلاب.
قال الدكتور سامي محاجنة، المحاضر في مجالي التربية وعلم النفس في الكلية العربية الأكاديمية بيت بيرل، إن المعطيات التي تتحدث عن مشاركة واسعة للطلاب في جلسات التعلّم عن بُعد لا تعني بالضرورة أن عملية التعلم قد تحققت فعليًا، مشيرًا إلى أن التواجد أمام الشاشة لا يضمن حدوث تغيير حقيقي في سلوك الطالب أو اكتسابه المعرفة.
وجاءت تصريحاته لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، في أعقاب نشر وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بيانات حول يوم التعلّم عن بُعد الذي نُفّذ يوم 5 آذار، والتي أظهرت أن نحو مليون طالب، أي ما يعادل 63% من إجمالي الطلاب، شاركوا في جلسات التعلم عبر الإنترنت.
كما سُجل نحو 220 ألف طالب في غياب مُبلّغ عنه، فيما فعّلت نحو 3500 مؤسسة تعليمية منصات التعليم عن بُعد، ودرس قرابة 230 ألف طالب ضمن إطار المدرسة الافتراضية.
وبحسب المعطيات، بلغت نسبة المشاركة في المرحلة الإعدادية نحو 80%، مقابل 59% في المدارس الابتدائية، و55% في المرحلة الثانوية.
لماذا التعلُم عن بعد أكثر تعقيدًا من الوجاهي؟
وأوضح محاجنة أن التعلم عن بُعد يعتمد أساسًا على التعلم الذاتي، وهو أكثر تعقيدًا من التعلم الوجاهي في الصفوف، الأمر الذي يتطلب توافر ظروف وبنية تحتية تربوية مناسبة.
وأضاف أن هذه الظروف تشمل إعداد مضامين تعليمية ملائمة للتعلم عن بُعد، وتأهيل المعلمين والطلاب للتعامل مع هذا النمط من التعليم.
عدة تحديات أمام التعلُّم عن بعد
وأشار إلى أن أحد التحديات الأساسية لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا أو توفر الأجهزة، بل بالدافعية لدى الطلاب والقدرة على التعلم الذاتي. واستشهد بتقارير بحثية دولية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الطلاب تفتقر إلى الدافعية للتعلم عبر الشاشات، حتى في حال توفر الوسائل التكنولوجية.
وأكد أن الأزمات المتكررة، مثل جائحة كورونا والحروب، أظهرت الحاجة إلى إعداد مسبق لأنماط التعليم البديلة، موضحًا أن التعامل مع التعليم عن بُعد في حالات الطوارئ يجب أن يكون جزءًا من خطة جاهزة مسبقًا وليس استجابة متأخرة للأحداث.
تعويض الفاقد التعليمي
كما شدد على أن تعويض الفاقد التعليمي يتطلب برامج واسعة النطاق، قد تشمل ساعات تعليم إضافية، أو أنشطة تعليمية في فترات ما بعد الدوام المدرسي، إلى جانب تطوير أساليب التدريس بما يتلاءم مع متطلبات التعلم الذاتي.
ولفت محاجنة إلى أن التعامل مع هذه التحديات لا يقتصر على وزارة التربية والتعليم فقط، بل يحتاج إلى شراكة بين الجهات التربوية والاقتصادية، بما في ذلك نقابات المعلمين، لضمان توفير الموارد والتأهيل اللازمين لتنفيذ هذه البرامج.
وختم بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استخدام الشاشات بحد ذاتها، بل في كيفية تحويلها إلى أداة للتعلم الفعلي، بدل أن تبقى وسيلة للاستهلاك السلبي للمحتوى.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام