الحرب الجارية في المنطقة تعيد رسم التحالفات الإقليمية وتضع القضية الفلسطينية أمام تحديات سياسية غير مسبوقة.
يرى البروفيسور أسعد غانم، المحاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا، أن الحرب الجارية في المنطقة لم تنتهِ بعد، موضحًا أن المؤشرات الحالية تدل على استمرار المواجهة، رغم الحديث عن احتمالات تفاوضية في المستقبل بين الإدارة الإيرانية والإدارة الأمريكية.
وقال "غانم" إن هذه الحرب تختلف عن الحروب السابقة في الشرق الأوسط، إذ تشهد لأول مرة مشاركة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في العمليات العسكرية، بعد أن كان الدعم الأمريكي في الحروب السابقة يتم بصورة غير مباشرة.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن هذا التنسيق العسكري والسياسي المباشر يشكل إنجازًا سياسيًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
إعادة رسم خريطة التحالفات
وأشار إلى أن الحرب الحالية أعادت رسم خريطة التحالفات في المنطقة، حيث تشارك دول عربية بدرجات مختلفة في المشهد الإقليمي، سواء من خلال التمويل أو الدعم السياسي، ما قد يفتح الباب أمام تحالفات عسكرية أو سياسية جديدة في المستقبل.
وأوضح "غانم" أن هذه التحولات تحمل تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي وعلى موقع القضية الفلسطينية في الإقليم، لافتًا إلى أن الدول العربية باتت تتحرك في السنوات الأخيرة وفق مصالحها الوطنية الضيقة، الأمر الذي انعكس على تراجع الدور التقليدي لبعض الدول العربية في القضايا الإقليمية.
ضربة في فكرة حل الدولتين
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال إن الحرب تمثل ضربة جديدة لفكرة الحلول السياسية التقليدية، وعلى رأسها حل الدولتين، معتبرًا أن التطورات الأخيرة أضعفت الرهان على المسار العسكري من جهة، وعلى التحركات الإقليمية من جهة أخرى.
وأضاف أن التعويل في السابق على دور بعض القوى الإقليمية أو العربية في دفع الحل السياسي لم يعد قائمًا كما كان، في ظل التحولات الجارية في المنطقة وصعود تحالفات جديدة.
التحدي الأكبر أمام الفلسطينيين
وأكد "غانم" أن التحدي الأساسي أمام الفلسطينيين في المرحلة المقبلة يتمثل في إعادة تنظيم الصف الداخلي، مشددًا على أن الصمود الفلسطيني وتنظيم المجتمع الفلسطيني قد يصبحان العامل الأهم في مواجهة المرحلة القادمة.
وأوضح أن غياب قيادة فلسطينية موحدة وفاعلة يمثل أحد أبرز التحديات، مشيرًا إلى أن المؤسسات الوطنية الفلسطينية فقدت الكثير من دورها خلال السنوات الأخيرة، ما يستدعي البحث عن آليات جديدة لإعادة بناء التمثيل السياسي الفلسطيني.
وختم حديثه قائلًا إن إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني وبناء قيادة منتخبة تمثل، في نظره، أحد المسارات الممكنة لإعادة تفعيل العمل السياسي الفلسطيني وترجمة الدعم الشعبي الدولي للقضية الفلسطينية إلى خطوات سياسية عملية.