في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في قلب بيروت، اليوم الأربعاء، في حادثة تعد الثانية من نوعها التي تطال وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، والتي دخلت على خطها قوى إقليمية عدة من بينها حزب الله.
وأفاد مصدر عسكري بأن الغارة التي استهدفت شقة في منطقة عائشة بكار وسط بيروت كانت تستهدف القيادي في حركة حماس أحمد عبد الله.
منطقة مكتظة بالسكان وقصف يستهدف قيادي في حماس
وتعد المنطقة المستهدفة من الأحياء المكتظة بالسكان وتقع بالقرب من أحد أكبر مراكز التسوق في العاصمة اللبنانية.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، فقد استهدفت الغارة شقة داخل مبنى سكني متعدد الطوابق، ما أدى إلى اندلاع النيران في الطابق المستهدف.
وأظهرت لقطات بث مباشر تصاعد ألسنة اللهب من الشقة عقب سماع دوي انفجار قوي في المنطقة.
وأشار مراسلون ميدانيون إلى أن أضرارًا كبيرة لحقت بالطابقين السابع والثامن من المبنى، إضافة إلى تضرر عدد من السيارات المركونة في محيط الموقع، فيما سارعت القوى الأمنية وفرق الإسعاف إلى الانتشار في المكان لتأمين المنطقة وبدء عمليات التقييم الأولية للأضرار.
طالع أيضا: تحذير أمني صارم في طهران.. الشرطة الإيرانية تتوعد المتظاهرين "أصابعنا على الزناد"
تصعيد عسكري متواصل بين إسرائيل وحزب الله
تصاعدت حدة المواجهات في لبنان مع تجدد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات في البقاع والجنوبيّة، وسط هجمات مضادة من حزب الله على مواقع إسرائيلية، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى ونزوح آلاف المدنيين.
وأكد حزب الله في بيان رسمي أنه استهدف للمرة الثانية تجمعًا لقوات الجيش الإسرائيلي جنوب مدينة الخيام بصلية صاروخية، وذلك ضمن ست هجمات نفذها فجر الأربعاء على أهداف عسكرية إسرائيلية في لبنان وشمالي إسرائيل.
وبحسب تقارير رصدية، ارتفع عدد هجمات الحزب منذ 2 مارس الجاري إلى 150 هجومًا، فيما شهد السبت الماضي أكبر عدد من الضربات بواقع 33 هجومًا.
ضحايا في هجوم إسرائيلي على الضاحية
في المقابل، نفذ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات البقاع وبلدات جنوبية أخرى، مستهدفًا بنى تحتية ومواقع لحزب الله، ما أسفر عن سقوط 21 ضحية و41 جريحًا في مناطق عدة، بحسب وزارة الصحة والوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وتضمنت الضحايا عائلات سورية في البقاع، حيث أدى قصف مبنى في بلدة تمنين التحتا إلى مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال وإصابة 5 آخرين.
كما تسببت غارة على شقة في منطقة عائشة بكار ببيروت بإصابة 4 أشخاص، وأفاد مصدر أمني لبناني بأن المستهدف عضو في حركة حماس.
يونيفيل تعلق
وفي تعليق على التطورات، قالت قوة يونيفيل إنها رصدت دخول الجيش الإسرائيلي إلى عدة مناطق بالأراضي اللبنانية في خرق للقرار 1701، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، والالتزام بسيادة لبنان.
تأتي هذه التطورات وسط تصعيد مستمر بين إسرائيل وحزب الله، مع استمرار العمليات العسكرية التي طالت عشرات المدن اللبنانية، ما يعكس خطورة توسيع رقعة الصراع في المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع عمليات توغل بري محدودة في جنوب البلاد، ما أدى إلى اتساع رقعة المواجهات على طول الحدود.
استهداف 4 دبلوماسيين إيرانيين وسط بيروت
وكان الجيش الإسرائيلي قد استهدف الأسبوع الماضي فندقًا في وسط بيروت، في ضربة قالت بعثة طهران لدى الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين.
وفي سياق متصل، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن إسرائيل شنت غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله.
وأكد الجيش الإسرائيلي بدوره أنه بدأ موجة غارات تستهدف ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية للحزب في تلك المنطقة.
حزب الله يعلن استهداف تجمعات للقوات الإسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في بلدتي الخيام والعديسة الحدوديتين، كما أطلق صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية بينها موقع دفاع صاروخي جنوب حيفا، مشيرًا إلى اشتباكات مباشرة مع قوة إسرائيلية قرب بلدة عيترون باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية بأن عدد النازحين المسجلين ذاتيًا منذ مطلع مارس تجاوز 759 ألف شخص، بينهم أكثر من 122 ألفًا يقيمون في مراكز إيواء رسمية.
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط عدد من الضحايا جراء غارات إسرائيلية على بلدات جنوبية، بينها قانا وحناوية وزلايا، ما أسفر عن قتلى وجرحى، بينهم مسعفون، في مؤشر على اتساع رقعة الضربات وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
لمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام