لبنان تحت النار.. تصعيد إسرائيلي وخسائر بشرية متزايدة وسط رهانات على الحل الدبلوماسي
لبنان-shutterstock
يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته العسكرية في مناطق متفرقة من جنوب لبنان وشرقه، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية وتتعمق التداعيات الإنسانية والأمنية على جانبي الحدود، بينما تتمسك الحكومة اللبنانية بخيار التهدئة ووقف إطلاق النار، وتؤكد استمرار تحركها عبر القنوات الدبلوماسية لإنهاء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية فجر اليوم الخميس، نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه عدد من القرى الحدودية في القطاع الأوسط، بالتزامن مع قصف استهدف واديي السلوقي والحجير ومحيط بلدة الغندورية، ما أدى إلى حالة من التوتر والترقب بين السكان في جنوب لبنان.
ارتقاء 9 ضحايا بينهم امرأة وإصابة 10 آخرين جراء غارة إسرائيلية في قضاء صور
وفي حصيلة جديدة للخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط تسعة ضحايا، بينهم امرأة، وإصابة عشرة آخرين جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيردبا في قضاء صور.
كما أسفرت غارة أخرى على مدينة صيدا عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخر بجروح، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية خارج المناطق الحدودية التقليدية.
وأشارت الوزارة كذلك إلى إصابة مسعفين تابعين لجمعية الرسالة في بلدة حاريص، ووصفت ما جرى بأنه استهداف مباشر للطواقم الطبية والإنسانية، معتبرة أن مثل هذه الهجمات تزيد من تعقيد الوضع الإنساني وتعيق جهود الإغاثة في المناطق المتضررة.
غارات إسرائيلية جديدة في قضاء صور
وفي إطار العمليات العسكرية المستمرة، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات جديدة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي دير قانون النهر والعباسية، إضافة إلى بلدة طورا في قضاء صور.
كما نفذت طائرات مسيرة غارات على بلدتي سحمر ومشغرة في البقاع الغربي شرق لبنان، دون الإعلان الفوري عن حصيلة الإصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن تلك الهجمات.
كما تعرضت بلدة العباسية جنوب لبنان لغارة جوية جديدة، في وقت أفادت مصادر محلية بتنفيذ غارتين إضافيتين استهدفتا بلدتي الصوانة ومجدل سلم، وسط استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية في أجواء المنطقة.
تفكيك قنبلة جوية موجهة غير منفجرة من مخلفات الغارة الإسرائيلية
وفي تطور آخر يعكس استمرار المخاطر الناتجة عن العمليات العسكرية، أعلن الجيش اللبناني أن وحدة متخصصة تمكنت من تفكيك قنبلة جوية موجهة غير منفجرة من مخلفات الغارات الإسرائيلية داخل محطة لتكرير المياه في منطقة إبل السقي بقضاء مرجعيون، قبل نقلها إلى مكان آمن لاستكمال الإجراءات الفنية اللازمة.
كما كشف الجيش عن العثور على طائرة مسيرة إسرائيلية مخصصة لأغراض التصوير بعد سقوطها في منطقة حلتا بقضاء حاصبيا، حيث جرى التعامل معها وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة.
ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة أو مخلفات حربية قد تشكل خطرًا على السلامة العامة.
رصد صاروخين قرب مناطق انتشار قوات الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخين قرب مناطق انتشار قواته في جنوب لبنان، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق شمال إسرائيل.
كما دوت صافرات الإنذار في بلدات حدودية أخرى إثر الاشتباه بتسلل طائرة مسيرة من الأراضي اللبنانية، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية.
وعكست التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حجم القلق المتزايد في المناطق الشمالية.
طالع أيضا: غزة تحت النار رغم وقف إطلاق النار.. 245 يوماً من الخروقات وسقوط مئات الضحايا
سكان الشمال يعيشون في حالة متواصلة من التوتر والإنذارات الأمنية
وقال المراسل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش إن سكان الشمال يعيشون منذ أشهر في ظل حالة متواصلة من التوتر والإنذارات الأمنية، مشيرًا إلى أن أي حادث أمني جديد يثير تساؤلات حول طبيعة الرد الإسرائيلي وإمكانية اللجوء إلى تصعيد عسكري أوسع.
سياسيًا، وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رسالة مصورة إلى اللبنانيين أكد فيها أن إسرائيل، بحسب قوله، ليست في مواجهة مع الشعب اللبناني بل مع حزب الله، داعيًا إلى إنهاء نفوذ الحزب داخل البلاد، ومعتبرًا أن ذلك يمثل الطريق نحو السلام والاستقرار.
الحكومة اللبنانية تواصل تأكيدها على تمسكها بوقف إطلاق النار
في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية التأكيد على تمسكها بوقف إطلاق النار وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها داخل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية لتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، تتفاقم الأزمة الإنسانية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان، حيث يواجه أكثر من خمسين ألف لاجئ ونازح أوضاعًا معيشية وصحية صعبة نتيجة تراجع الخدمات الأساسية وضعف الاستجابة الإغاثية.
مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي تعاني نقص متزايد في الاحتياجات الأساسية
وأشارت التقديرات إلى أن مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي تعاني نقصًا متزايدًا في الاحتياجات الأساسية، وسط دعوات متصاعدة لتدخل دولي عاجل يضمن استمرار الخدمات الصحية والإغاثية ويخفف من معاناة آلاف العائلات المتضررة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار التصعيد العسكري وتوسعه، أو نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية أشمل قد تحمل تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس