كثف الجيش الإسرائيلي أمس غاراته الجوية على مناطق واسعة في الجنوب، ما أدى إلى سقوط عشرات المواطنين بين قتيل وجريح، وفي المقابل، واصل حزب الله إطلاق القذائف والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في تصعيد متبادل يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
الجيش الإسرائيلي يستهدف فلسطيني في لبنان بزعم أنه عمل لصالح إيران
قال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان، إنهما نفذا عملية في لبنان، يوم الجمعة الأخير، أسفرت عن مقتل الفلسطيني محمد ماجد عبد السلام توفيق زيدان، مدعيين أنه كان يعمل بتوجيه من الاستخبارات الإيرانية ويسعى إلى الدفع بمخططات هجومية داخل إسرائيل.
وزعم البيان أن إيران تواصل، عبر ما وصفه بـ"نشاطات استخباراتية"، تجنيد فلسطينيين في لبنان لدفع عمليات ضد إسرائيل، مضيفًا أن الجيش والشاباك سيواصلان العمل لإحباط هذه النشاطات، بما في ذلك داخل الأراضي اللبنانية، في إطار ما وصفاه بالتصدي لعمليات يجري توجيهها من قبل إيران ووكلائها.
غارات تسفر عن ضحايا وجرحة
أفان وزارة الصحة العامة اللبنانية، مساء اليوم بإصابة 8 أشخاص في حصيلة أولية للغارات الإسرائيلية، بينهم جريحان في النبطية وجريحان في ياطر وثلاثة جرحى في مجدل زون وجريح في ميفدون.
وفي وقت سابق من اليوم، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخص وإصابة ثلاثة أطفال بجروح متفاوتة جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة شرحبيل بمدينة صيدا جنوب البلاد.
وأوضحت المصادر الطبية أن المصابين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما أثار الحادث حالة من القلق بين السكان المحليين الذين وصفوا المشهد بالمروع.
وصبح اليوم، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الجيش الإسرائيلي هاجم مبنى سكنيًا في مدينة صيدا، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المبنى وإصابة عدد من المدنيين، وقد أثار هذا الهجوم حالة من القلق بين السكان، الذين وصفوا المشهد بأنه الأكثر قسوة منذ بداية التصعيد الأخير.
غارات على الجنوب اللبناني
أفادت مصادر لبنانية بمواصلة الغارات الإسرائيلية على عدة مناطق جنوب وشرق البلاد مخلفة ضحايا وجرحى يوميًا.
وأفادت مصادر لبنانية، مساء اليوم الأحد، بأن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة استهدفت بلدة سيناي في قضاء النبطية جنوب لبنان.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت أطراف بلدات يحمر وقليا وزلايا في البقاع الغربي، دون أن يبلّغ عن إصابات.
وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة الخيام في قضاء مرجعيون جنوب لبنان.
حزب الله يرد بالقذائف والطائرات المسيّرة
من جانبه، واصل حزب الله إطلاق قذائف مدفعية وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في رد مباشر على الغارات الجوية، وأكدت مصادر مقربة من الحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار "المواجهة المفتوحة"، وأنها ستستمر طالما استمرت الهجمات على الأراضي اللبنانية.
طالع أيضًا: تصعيد خطير على الجبهة اللبنانية وإسرائيل تهدد: سنفعل في لبنان ما فعلناه في غزة
مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل
وسط هذا التصعيد، برزت أنباء عن وجود مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأفادت مصادر دبلوماسية أن جولة جديدة من المحادثات من المقرر أن تُعقد خلال الأيام القريبة، إما في قبرص أو فرنسا، مع ترجيح أن تكون قبرص هي الوجهة الأولى لهذه اللقاءات.
أبعاد إقليمية ودولية
يرى مراقبون أن هذه المفاوضات تمثل فرصة حقيقية لاحتواء الأزمة، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لوقف التصعيد العسكري، كما أن اختيار قبرص أو فرنسا كمكان للمحادثات يعكس رغبة الأطراف في إيجاد وسيط محايد يساهم في تقريب وجهات النظر.
ويبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين استمرار التصعيد العسكري أو نجاح المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى تهدئة. وفي ظل هذه التطورات، يعيش المدنيون حالة من القلق والترقب لما ستؤول إليه الأيام المقبلة.
وجاء في تصريح دبلوماسي أوروبي: "إن استمرار التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي، والمفاوضات المقبلة تمثل نافذة أمل حقيقية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين".
وبهذا التصريح، تتضح أهمية الجهود الدولية في محاولة كبح جماح المواجهة، فيما يظل مصير الجنوب اللبناني مرتبطًا بما ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة.