تصاعدت حدة التوتر في عرض البحر المتوسط بعد اعتراض الجيش الإسرائيلي أسطولاً مدنياً متجهاً نحو قطاع غزة في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض عليه، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بتنفيذ عملية قرصنة بحرية في المياه الدولية واحتجاز مئات الناشطين.
وقال منظمو أسطول الصمود العالمي إن القوات الإسرائيلية اختطفت 211 ناشطاً، بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفذت قبالة السواحل اليونانية قرب جزيرة كريت، معتبرين أن ما جرى يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
اعتراض إسرائيلي لأسطول الصمود في المياه الدولية
وأكدت المتحدثة باسم منظمة “غلوبال صمود – فرنسا”، هيلين كورون، أن الاعتراض وقع في المياه الدولية بعيداً عن السواحل الإسرائيلية، واصفة العملية بأنها “عدوانية وغير قانونية”.
وأثارت الحادثة موجة إدانات دولية، حيث وصفت حركة حماس العملية بأنها "جريمة وإرهاب وعربدة"، معتبرة أنها تستهدف جهود كسر الحصار الإنساني عن غزة.
كما نددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز بالهجوم، مشيرة إلى أنه وقع في المياه الدولية، واعتبرته انتهاكاً خطيراً يستوجب موقفاً أوروبياً حازماً، متسائلة عن الصمت الدولي تجاه استهداف سفن مدنية.
قرصنة بحرية وعمل هجمي
وفي السياق ذاته، وصف حزب العدالة والتنمية التركي الهجوم بأنه عمل همجي، فيما اعتبرت وزارة الخارجية التركية ما جرى قرصنة بحرية، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقف مثل هذه العمليات.
طالع أيضا: اتهامات خطيرة تهز الجيش الإسرائيلي.. ضابط برتبة رائد متهم بتهريب بضائع وإدخال مواطن إلى غزة
الخارجية الإسرائيلية توضح التفاصيل
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن سلاح البحرية اعترض أسطولاً مكوناً من عشرات السفن، مشيرة إلى توقيف نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة، ونقلهم إلى الأراضي الإسرائيلية بشكل سلمي، على حد تعبيرها.
كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه تم اعتراض 21 سفينة من أصل 58، خلال عملية نُفذت في عرض البحر وعلى مسافة تتجاوز ألف كيلومتر من السواحل الإسرائيلية، دون تسجيل إصابات.
لكن مبادرة الأسطول قدّمت رواية مختلفة، مؤكدة أن الزوارق الإسرائيلية حاصرت السفن في المياه الدولية، وصعدت إلى بعضها وقامت بتعطيل محركاتها وإتلاف أنظمة الملاحة، إضافة إلى استخدام التشويش على الاتصالات، ما أدى إلى فقدان الاتصال مع 11 سفينة.
مدنيين عالقين في عرض البحر
وأشارت إلى أن مئات المدنيين باتوا عالقين في عرض البحر وسط ظروف جوية متدهورة، مع اقتراب منخفض جوي قوي يهدد سلامتهم.
وحذرت ناشطات مشاركات في الأسطول من احتمال تعرض المحتجزين لمعاملات قاسية، مشيرات إلى أن السفن مزودة بكاميرات لتوثيق أي انتهاكات محتملة خلال عملية الاحتجاز.
كما اعتبر خبراء في القانون الدولي أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية قد يرقى إلى جريمة دولية، مستندين إلى مبادئ قانونية تحظر عرقلة المساعدات الإنسانية وفرض حصار يهدد المدنيين، في حين تؤكد إسرائيل أن حصار غزة قانوني وأن محاولة كسره تمثل خرقاً للقوانين الدولية.
انتهاك خطير لقواعد الملاحة الدولية
ووصف منظمو الأسطول ما حدث بأنه انتهاك خطير لقواعد الملاحة الدولية، محذرين من تداعيات استمرار احتجاز النشطاء والسفن في البحر، وداعين الحكومات إلى التدخل العاجل لضمان سلامتهم ومحاسبة المسؤولين.
كما ربطوا العملية بالتصعيد العسكري المستمر في غزة وما يرافقه من أزمة إنسانية متفاقمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية بشأن الوضع الإنساني في غزة، حيث يرى مراقبون أن حادثة الأسطول قد تفتح فصلاً جديداً من المواجهة السياسية والقانونية حول شرعية الحصار البحري، وحدود استخدام القوة ضد سفن مدنية في المياه الدولية، ما يضع الملف برمته أمام اختبار دولي جديد في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.