قدّمت النيابة العسكرية في إسرائيل، أمس الأربعاء، لائحة اتهام بحق ضابط في الخدمة الدائمة برتبة رائد، على خلفية شبهات تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة وإدخال مواطن إسرائيلي إلى داخل القطاع، في قضية وصفت بأنها من أخطر قضايا الفساد الأمني خلال الفترة الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية.
ووفق بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فإن الضابط يواجه سلسلة اتهامات خطيرة، من بينها مساعدة العدو، وتلقي رشوة، وتهريب بضائع في ظروف مشددة، إضافة إلى مخالفات أخرى مرتبطة بإساءة استخدام منصبه العسكري.
جهات أمنية متعددة تحقق في الحادث
وأوضح البيان أن لائحة الاتهام جاءت بعد تحقيق مشترك شاركت فيه عدة جهات أمنية، بينها الشرطة العسكرية، ووحدة التحقيقات المركزية في المنطقة الجنوبية، ووحدة تحقيقات الجمارك، وذلك في إطار ملف معقد استمر التحقيق فيه عدة أشهر.
وبحسب تفاصيل القضية، فإن المتهم قام بتاريخ 10 كانون الثاني/يناير 2026، وبالتنسيق مع عدد من المواطنين الإسرائيليين، بإدخال شاحنة إلى قطاع غزة محمّلة ببضائع متنوعة يُشتبه بأنها مهربة، شملت هواتف محمولة، وسجائر، وبطاريات سيارات، ودراجات كهربائية، وحواسيب محمولة، وأجهزة توجيه شبكي، بقيمة إجمالية تُقدّر بملايين الشواكل.
طالع أيضا: موجة غلاء تضرب البلاد.. الوقود والغذاء والإيجارات في مسار تصاعدي يضغط على الأسر
تفاصيل الحادث
وأشار البيان إلى أن الشاحنة كان يقودها مواطن إسرائيلي، فيما تولى الضابط المرافقة بسيارة عسكرية، حيث يُشتبه بأنه استغل صفته الرسمية لتجاوز آليات الفحص والرقابة، وقدّم معلومات مضللة للجنود على الحواجز، مدعياً أن العملية ذات طابع عسكري مشروع.
وبعد عبور الحدود، ترك السائق الشاحنة داخل قطاع غزة وعاد إلى إسرائيل برفقة الضابط، قبل أن يعود الأخير لاحقاً ويسهّل دخول المواطن الإسرائيلي مجدداً إلى القطاع لاستكمال عملية نقل البضائع.
كما بقي السائق داخل غزة عدة أيام قبل إخراجه بمساعدة أطراف أخرى، وفق ما ورد في لائحة الاتهام.
الضابط كان على علم بأن البضائع تُدخل بشكل غير قانوني ودون رقابة
وتؤكد النيابة أن الضابط كان على علم بأن البضائع تُدخل بشكل غير قانوني ودون رقابة، مع احتمال وصولها إلى جهات مسلحة داخل القطاع، من بينها حركة حماس، وهو ما اعتبرته السلطات تهديداً أمنياً مباشراً.
كما أشار البيان إلى أن المتهم كان يدرك أو يتغاضى عن احتمال أن يؤدي إدخال مواطن إسرائيلي إلى القطاع إلى تقديم “مساعدة للعدو”.
وشددت الجهات الأمنية في بيانها على أن الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، والشرطة، ينظرون إلى هذه القضية بخطورة بالغة، خصوصاً في ظل ما وصفوه بتنامي ظاهرة تهريب البضائع إلى قطاع غزة، معتبرين أن مشاركة عناصر نظامية أو احتياطية فيها تمثل مساساً خطيراً بالأمن القومي، وتستدعي تشديد الرقابة والإجراءات القانونية.