تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة في ظل تداعيات الحرب والتغيرات في المشهد المالي، مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية، ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه بعض المؤشرات الاقتصادية تحولات لافتة، بينها تراجع أسعار الشقق مقابل استمرار ارتفاع الإيجارات، إلى جانب تطورات في أسواق الطاقة العالمية.
مهلة قصيرة لإقرار الميزانية
قال مجد كرّام، مراقب الحسابات ومقدم برنامج إعمل حسابك الاقتصادي، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الحكومة الإسرائيلية تواجه مهلة قانونية تقارب أسبوعين لإقرار الميزانية، محذرا من أن عدم إقرارها ضمن الإطار الزمني المحدد قد يفتح الباب أمام سيناريو سقوط الحكومة.
وأوضح كرّام أن المستجد الأبرز يتمثل في قرار إعادة التصويت على أحد أهم القوانين المرتبطة بالميزانية، وهو ما يعرف بقانون التسويات أو "قانون الإطار".
وأشار إلى أن الأرقام التي صوّت عليها الكنيست قبل نحو ستة أسابيع لم تعد صالحة بعد التغيرات التي طرأت نتيجة تكاليف الحرب مع إيران.
وأضاف أن الحكومة اضطرت إلى إجراء تغييرات جوهرية في القواعد المالية، من بينها رفع سقف العجز في الميزانية من 3.9% إلى 5.1%، إضافة إلى زيادة المصاريف بنحو 32 مليار شيكل.
وأشار إلى أن المستشارة القانونية للكنيست اعتبرت هذه التعديلات تغييرا جوهريا وليس مجرد تعديل تقني، الأمر الذي يستدعي إعادة التشريع والتصويت من جديد.
ولفت كرّام إلى أن الرقم الإجمالي للميزانية قد يصل إلى نحو 699 مليار شيكل، موضحا أن الحكومة تسعى إلى تمرير القانون في القراءة الأولى تمهيدا لاستكمال القراءتين الثانية والثالثة قبل نهاية الشهر الحالي.
تقليص ميزانيات الوزارات
وفي ما يتعلق بتأثير هذه التغييرات على المواطنين، أشار كرام إلى أن الحكومة قررت تقليص نحو 3% من ميزانيات جميع الوزارات والخدمات العامة بهدف تمويل تكاليف الحرب.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في وقت لا تزال فيه الأموال الائتلافية التي تقدر بنحو خمسة مليارات شيكل محل جدل سياسي، حيث تبرز مطالبات بتقليصها بدلا من المساس بالخدمات العامة التي يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي.
تراجع أسعار الشقق
وعلى صعيد سوق العقارات، أوضح كرام أن البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء أظهرت انخفاض أسعار الشقق خلال العام 2025 بنحو 3%.
كما سجلت الأسعار بين ديسمبر 2025 ويناير 2026 تراجعا إضافيا يقارب 1%. وأشار إلى أن التراجع كان أوضح في المدن الأغلى في البلاد، وعلى رأسها تل أبيب التي سجلت انخفاضا بنحو 2.8%، إضافة إلى منطقة المركز التي شهدت تراجعا بنحو 4%.
وأوضح أن هذه المعطيات تشير إلى تحول في سوق العقارات خلال العام الأخير، حيث أصبحت القوة التفاوضية أكبر لدى المشترين مقارنة بالمقاولين والبائعين.
الإيجارات ما زالت مرتفعة
لكن كرّام أشار في المقابل إلى أن الصورة ليست إيجابية بالكامل، إذ إن الإيجارات ما زالت مرتفعة، ما يعني أن شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على الاستئجار لم يشعروا بانخفاض فعلي في تكاليف السكن.
وأوضح أن هذا الواقع يجعل تأثير انخفاض أسعار الشقق محدودا بالنسبة لقطاع كبير من المواطنين، خاصة أولئك الذين لا يملكون القدرة على شراء مسكن.
إطلاق احتياطيات نفط كبيرة
وفي سياق آخر، تطرق كرام إلى تطورات سوق الطاقة العالمية، مشيرا إلى قرار وكالة الطاقة الدولية إطلاق نحو 411 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية في الأسواق.
ولفت إلى أن هذا القرار يعد الأكبر منذ تأسيس الوكالة عام 1974، ويأتي في ظل التوترات التي تشهدها أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب مع إيران.
وأوضح أن هذه الكميات ستُضخ من مخزونات عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وكندا ودول آسيوية، في محاولة لتهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
هل تنخفض أسعار الوقود؟
ورغم حجم الكميات المطروحة، أشار كرام إلى أن تقديرات المحللين تشير إلى أن الحد الأقصى للضخ اليومي قد يصل إلى نحو مليوني برميل فقط، وهو رقم كبير لكنه قد لا يكون كافيا لتغطية الطلب العالمي بالكامل.
وأضاف أن استمرار التوترات في أسواق الطاقة قد ينعكس على أسعار الوقود، ما يعني أن المواطنين قد يواصلون دفع أسعار مرتفعة للبنزين، وهو ما قد يؤثر بدوره على تكاليف المعيشة وأسعار السلع المختلفة.