قال د. نصر عبد الكريم، الخبير الاقتصادي الفلسطيني المختص في الاقتصاد السياسي، إن الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية بلغت مرحلة غير مسبوقة، مع تراجع حاد في الإيرادات وغياب شبه كامل للمساعدات الدولية، ما يهدد بحدوث شلل اقتصادي واسع.
وأضاف عبد الكريم في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الحكومة تحاول الاستمرار بالحد الأدنى من الإنفاق، خاصة على الرواتب، لكنه تساءل:
"إلى متى يمكن الاستمرار بهذا الشكل؟ في ظل غياب وضوح بشأن القدرة على تأمين رواتب الأشهر المقبلة.
رواتب منقوصة واقتصاد مشلول
وأوضح أن الرواتب الحكومية تمثل المحرك الأساسي للاقتصاد الفلسطيني، إذ تشكل أكثر من ثلثي نفقات الحكومة، بواقع نحو 1.06 مليار شيقل شهريًا.
وأشار إلى أن صرف رواتب منقوصة وتأخيرها انعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي، الذي يشهد تراجعًا حادًا.
أموال المقاصة والعجز المتفاقم
وأكد عبد الكريم أن احتجاز أموال المقاصة أدى إلى فقدان نحو 68% من إيرادات السلطة، وهو ما لا يمكن لأي اقتصاد تحمله. وقال إن:
هذه الأموال، إلى جانب الجباية المحلية، كانت تغطي نحو 90% من فاتورة الرواتب سابقًا، لكن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا مع تراجع الإيرادات المحلية أيضًا.
وأضاف أن السلطة كانت قبل عام 2023 تدير عجزًا شهريًا يقارب 100 مليون دولار، وهو أمر طبيعي نسبيًا، لكن الأزمة الحالية تتجاوز ذلك بكثير.
دوافع سياسية وراء تجفيف الدعم
وحول تراجع الدعم الدولي، أوضح عبد الكريم أن الأمر لا يرتبط فقط بملف الفساد، قائلاً إن "الفساد كلمة حق يُراد بها باطل"، مشيرًا إلى أن وجود بعض مظاهره لا يفسر توقف الدعم، خاصة أن المساعدات كانت تُقدم في فترات سابقة رغم نفس الإشكاليات.
وأكد أن هناك بعدًا سياسيًا واضحًا، مرتبطًا بتوجهات الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى – بحسب وصفه – إلى "خنق السلطة ودفعها نحو الشلل"، إلى جانب مواقف دولية لا تبتعد كثيرًا عن هذا المسار.
مستقبل ضبابي
وأشار عبد الكريم إلى أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى فراغ اقتصادي وسياسي، يصعب التعامل معه، خاصة في ظل ضعف الإيرادات المحلية والضغوط المفروضة على حركة العمال والتجارة.
وختم بالقول إن الأزمة الحالية مركبة وعميقة، وتتطلب تدخلًا عاجلًا لتفادي مزيد من التدهور في الوضعين الاقتصادي والمعيشي.