دعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية محمد حسين المواطنين إلى تحري هلال شهر شوال مساء الأربعاء، تمهيدا للإعلان عن موعد عيد الفطر.
وتأتي هذه الدعوة وسط جدل متكرر بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية، بشأن إمكانية رؤية الهلال وتحديد بداية الأشهر القمرية.
وقال الدكتور عبد الله خطبا، مدير مركز فضاء الناصرة، إن الحسابات الفلكية تشير بوضوح إلى عدم إمكانية رؤية هلال شوال مساء الأربعاء من أي بقعة في العالم الإسلامي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المراكز الفلكية قادرة على تحديد مواعيد الأشهر القمرية بدقة لسنوات طويلة.
وتابع:
"العلم لا يواجه إشكالية في تحديد موعد العيد، لكن القرار النهائي يبقى بيد الهيئات الشرعية".
وأضاف أن الحسابات التي أُرسلت إلى الجهات الدينية تؤكد أن الهلال سيظهر بعد يومين، ما يعني أن إعلان العيد يعتمد على آلية التحري المتبعة.
تباين بين العلم والرؤية الشرعية
وأشار خطبا إلى أن هذا التباين يتكرر، لافتا إلى ما حدث في بداية شهر رمضان الحالي، حين أكدت الحسابات الفلكية استحالة رؤية الهلال، رغم إعلان بعض الجهات ثبوت رؤيته.
وقال إن هذا التضارب يخلق حالة من الارتباك، مؤكدا أن "إما اعتماد الحسابات الفلكية أو الالتزام بالرؤية الشرعية، أما الجمع بينهما بشكل متناقض فيؤدي إلى إشكاليات".
أبعاد اقتصادية للجدل
وأوضح أن تحديد موعد العيد لم يعد مسألة دينية فقط، بل أصبح له تأثيرات اقتصادية واسعة، خاصة مع ارتباطه بعطلات العمل والسفر.
وأضاف أن ما يعرف بـ"يوم الشك" يتسبب بخسائر، نتيجة اضطرار شركات إلى منح إجازات إضافية أو تعديل جداول العمل بشكل مفاجئ.
وأشار إلى أن بعض الدول بدأت فعليا بالاعتماد على الحسابات الفلكية، بينما تواصل دول أخرى التمسك بالرؤية التقليدية.
دعوات للتكامل بين العلم والشرع
وأكد خطبا أن المراكز الفلكية لا تسعى لاستبدال الهيئات الدينية، بل لتقديم دعم علمي يساعد في اتخاذ القرار.
وكشف عن طرح مبادرات للتعاون، من بينها استخدام تلسكوبات متطورة أو حتى إطلاق قمر صناعي مخصص لرصد الهلال، إلا أن هذه المقترحات لم تلق تجاوبا حتى الآن.
وختم بالقول إن استمرار هذا الجدل لم يعد مقبولا في ظل تطور العلم، مشددا على أهمية إيجاد صيغة مشتركة بين العلم والشرع لتحديد مواعيد الأشهر القمرية بشكل دقيق وواضح، خاصة مع تزايد متطلبات الحياة الحديثة.