أظهر استطلاع حديث أجراه "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب أن غالبية الإسرائيليين ما زالوا يدعمون الحرب على إيران، مع رضا ملحوظ عن الأداء العسكري، لكن في المقابل تراجعت التقديرات بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل.
نتائج الاستطلاع، الذي أُجري منتصف مارس 2026، تكشف عن صورة مركبة للرأي العام الإسرائيلي بين الحماسة لمواصلة العمليات العسكرية والشكوك حول جدوى استمرارها على المدى الطويل.
نسب الدعم الشعبي للهجوم على إيران
بيّنت النتائج أن 78.5% من المشاركين يؤيدون الهجوم على إيران، بينهم 57.5% "يدعمون جدًا" و21% "يدعمون إلى حد ما". في المقابل، عبّر 17% عن معارضتهم، وهو مستوى قريب من بداية الحرب حين بلغت نسبة الدعم 80.5%.
على المستوى السياسي، ترتفع نسبة الدعم إلى 97% بين مؤيدي الائتلاف، مقابل 76.5% بين مؤيدي المعارضة. أما على المستوى المجتمعي، فيبلغ الدعم 91.5% بين اليهود، مقابل 25.5% فقط بين العرب، حيث تصل نسبة المعارضين في المجتمع العربي إلى 65.5%.
تقدير تأثير الحرب على النظام الإيراني
يرى 58% من المستطلعة آراؤهم أن النظام الإيراني سيتعرض لضرر كبير، بينهم 47% يقدّرون الضرر بدرجة كبيرة، و11% يتوقعون سقوطًا كاملًا للنظام. في المقابل، يرى 35% أن الضرر سيكون محدودًا أو لن يحدث.
وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب تراجعًا واضحًا في التوقعات، إذ انخفضت نسبة من قدّروا ضررًا كبيرًا من 69% إلى 58%، كما تراجعت نسبة من توقعوا سقوط النظام بالكامل من 22% إلى 11%.
الرضا عن الأداء العسكري
أفاد 60% من المشاركين بأنهم راضون بدرجة عالية عن الإنجازات العسكرية في إيران، مقابل 23% عبّروا عن رضا متوسط، و11% قالوا إنهم غير راضين، وتصل نسبة الرضا إلى 81% بين مؤيدي الائتلاف، مقابل 52% بين مؤيدي المعارضة. وتبلغ في أوساط اليهود 69%، مقابل 23.5% فقط بين العرب.
الموقف من استمرار الحرب
أظهر الاستطلاع أن 54% من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام، مقابل 22% يدعمون وقف إطلاق النار بعد استنفاد الأهداف العسكرية، و17% يفضلون وقفًا فوريًا للحرب.
وتشير المقارنة مع بداية الحرب إلى تراجع في التأييد لاستمرار القتال حتى إسقاط النظام، إذ انخفضت النسبة من 63% إلى 54%، مقابل ارتفاع التأييد لوقف إطلاق النار بعد تحقيق الأهداف من 16% إلى 22.5%.
قدرة الجبهة الداخلية على الصمود
يرى 46% أن الجبهة الداخلية قادرة على الصمود حتى شهر، بينما يرى 47% أنها قادرة على الصمود لأكثر من شهر، بينهم 27% حتى ثلاثة أشهر، و10% حتى نصف سنة، وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب انخفاض نسبة من قدّروا الصمود حتى شهر من 62% إلى 46%، مقابل ارتفاع من قدّروا الصمود لأكثر من شهر من 29% إلى 47%.
المواقف من جبهة لبنان
فيما يتعلق بالجبهة الشمالية، أظهرت النتائج حالة انقسام واضحة. إذ يرى 41% أن العمليات العسكرية في لبنان ستؤدي إلى سنوات طويلة من الهدوء، بينما يشكك 48% في ذلك.
كما يدعم 52% التوصل إلى تسوية أمنية جديدة برعاية الولايات المتحدة، فيما يؤيد 39% إقامة منطقة أمنية دائمة في جنوب لبنان. وتبرز هنا الفوارق بين المعسكرات السياسية، حيث يفضل مؤيدو المعارضة التسوية برعاية أميركية، بينما يميل مؤيدو الائتلاف إلى إقامة منطقة أمنية دائمة.
الثقة بالمؤسسات
أفاد 77% من الإسرائيليين بأن لديهم ثقة عالية في الجيش، مقابل 22% عبّروا عن ثقة منخفضة. أما الحكومة، فقد حصلت على ثقة عالية من 31% فقط، فيما عبّر 68% عن ثقة منخفضة، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين المؤسسة العسكرية والحكومة في نظر الجمهور.
وتكشف نتائج الاستطلاع عن مشهد معقد للرأي العام الإسرائيلي: دعم واسع للحرب على إيران، رضا عن الأداء العسكري، لكن مع تراجع الثقة في إمكانية إسقاط النظام الإيراني، وانقسام بشأن مستقبل الجبهة الشمالية، وهذه المؤشرات تعكس أن الرأي العام، رغم تأييده للعمليات العسكرية، بات أكثر واقعية في تقدير النتائج المحتملة.
وفي بيان صادر عن "معهد دراسات الأمن القومي"، جاء فيه: "الاستطلاع يعكس المزاج العام في إسرائيل، حيث يظل الدعم للحرب مرتفعًا، لكن الثقة في تحقيق أهداف بعيدة المدى مثل إسقاط النظام الإيراني أو ضمان هدوء طويل في لبنان قد تراجعت بشكل ملحوظ."