كشف تقرير اقتصادي رسمي عن أرقام مقلقة حول كلفة الجريمة في المجتمع العربي، وسط تحذيرات من أن الخسائر الفعلية قد تكون أكبر بكثير مما هو معلن، نتيجة أنشطة غير رسمية مثل "الخاوة" والسوق السوداء.
وقال مراقب الحسابات والناشط الاجتماعي مجدي أبو الحوف إن التقديرات الرسمية التي تشير إلى أن كلفة الجريمة في المجتمع العربي تبلغ نحو 9.9 مليارات شيكل سنويًا، تعكس فقط جزءًا من الصورة، مؤكدا أن الأثر الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير.
وتابع:
"الأرقام الرسمية تتناول الأضرار المباشرة وغير المباشرة، لكنها لا تشمل الاقتصاد الخفي المرتبط بالجريمة، مثل الخاوة والسوق السوداء، هذه الأنشطة قد تصل وحدها إلى نحو مليار شيكل سنويًا".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الجريمة لا تؤثر فقط على الأمن، بل تضرب البنية الاقتصادية بشكل عميق، من خلال إضعاف الاستثمارات ودفع أصحاب المصالح إلى إغلاق أعمالهم أو نقلها إلى بلدات أخرى أكثر أمانا.
هروب الاستثمارات وتراجع النشاط الاقتصادي
وأشار أبو الحوف إلى أن العديد من رجال الأعمال اضطروا إلى مغادرة البلدات العربية، بسبب الضغوط والتهديدات، ما أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي المحلي بشكل ملحوظ.
ولفت إلى أن هناك مجمعات تجارية كبرى فقدت نحو نصف نشاطها، بعد مغادرة الشركات والمصالح بسبب الخوف من الجريمة، مؤكدا أن هذا الواقع ينعكس مباشرة على فرص العمل والإيرادات المحلية.
اقتصاد موازٍ يصعب قياسه
وبيّن أن جزءا كبيرا من الأضرار لا يمكن رصده بسهولة، لأن الضحايا يتجنبون الإبلاغ، خوفا من التعقيدات القانونية أو الانتقام، ما يجعل حجم الظاهرة الفعلي أكبر بكثير من التقديرات المتاحة.
وشدد على أن غياب البيانات الدقيقة لا يعني غياب المشكلة، بل يعكس صعوبة الوصول إلى معلومات في بيئة يسودها الخوف، داعيا إلى إجراء دراسات أعمق لقياس الأثر الحقيقي للجريمة على الاقتصاد.
دعوات لمعالجة شاملة
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب معالجة جذرية، تشمل تعزيز الأمن، ودعم المصالح الاقتصادية، وإعادة الثقة لرجال الأعمال، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العربي.