في اليوم العشرين للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، استفاقت العاصمة الإيرانية طهران اليوم الجمعة والذي يصادف أول أيام عيد الفطر على وقع غارات إسرائيلية استهدفت بنيتها التحتية وقتلت قادة كبار في الحرس الثوري والباسيج، فيما ردت إيران بـ الموجة الـ67 من الصواريخ والمسيّرات التي ضربت عدة مناطق.
وضمن سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الإيرانية أعلن الجيش الإسرائيلي تصفية علي محمد نائيني، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، خلال غارة جوية ليلية استهدفت مواقع داخل إيران. وبحسب بيان الجيش، فإن نائيني لعب دورًا مركزيًا في منظومة الدعاية والتوجيه الإعلامي للحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل عدد من مسؤوليه، بينهم مسؤول استخبارات في قوات "الباسيج"، إسماعيل أحمدي، في هجوم إسرائيلي، دون تقديم تفاصيل إضافية.
سقوط صواريخ في رحوفوت
دوت صافرات الإنذار في منطقة المركز، بما فيها تل أبيب، عقب إطلاق صواريخ من إيران، ما أدى إلى سقوط صواريخ وشظايا في عدة مناطق. وفي مدينة رحوفوت، أفادت التقارير بسقوط رأس صاروخي عنقودي أو شظايا صاروخية، ما أسفر عن عدة إصابات بينها حالة وُصفت بالحرجة، إضافة إلى أضرار مادية في الموقع، فيما تواصل الطواقم الطبية والإنقاذ عملياتها في المكان.
أضرار في منشآت حيوية داخل إسرائيل
ميدانيًا، أفادت شركة "مصافي النفط في خليج حيفا" بوقوع أضرار في منشآتها نتيجة سقوط صواريخ في الشمال، ما أدى إلى تضرر بنية تحتية كهربائية ومرافق حيوية، مع توقعات بعودة النشاط خلال أيام.
كما سُجلت أضرار في عدة مناطق، بينها شفاعمرو وسخنين، حيث سقطت شظايا صواريخ على منازل، دون تسجيل إصابات، واقتصرت الأضرار على حالات هلع بين السكان.
كاتس: لن نسمح بالمسّ بالدروز في سوريا
أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء استهداف أبناء الطائفة الدرزية في جنوب سوريا، مشددًا على أن الرسالة الموجهة إلى النظام السوري “واضحة وحاسمة”.
وأوضح كاتس أن تل أبيب مستعدة لتوسيع هجماتها إذا لزم الأمر، في إطار سياسة منسقة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي صادق على توجيه الجيش لضرب بنى تحتية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء، ردًا على ما وصفه بالاعتداءات على الدروز.
إصابات جراء القصف وسقوط الصواريخ
في مدينة رحوفوت، أُصيبت صباح اليوم الجمعة امرأة في السبعين من عمرهابجروح متوسطة أثناء توجهها إلى ملجأ، فيما أصيب آخرون بجروح طفيفة خلال محاولتهم الوصول إلى المناطق المحمية.
وفي كريات شمونة، أُصيب ثلاثة أشخاص، اثنان منهم بحالة خطيرة، إثر إصابة مباشرة لمبنى سكني، في ظل استمرار التصعيد العسكري.
إيران: استهداف مواقع إسرائيلية وأميركية
إقليميًا، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف أربعة رادارات للإنذار المبكر ومواقع لتجمع قوات أميركية، في إطار ردّه على الهجمات الأخيرة.
كما أعلن الجيش الإيراني تنفيذ جولة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع استراتيجية داخل إسرائيل، بينها مطار بن غوريون ووزارة الأمن الداخلي في القدس، إضافة إلى منشآت في تل أبيب.
رسائل سياسية وتصعيد في الخطاب
وفي سياق متصل، وجّه المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي رسالة تعزية إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، دعا فيها إلى "سلب الأمن من الأعداء في الداخل والخارج".
من جهته، أكد الحرس الثوري الإيراني مواصلة إنتاج الصواريخ رغم الحرب، مشددًا على أن القدرات العسكرية لم تتأثر بالتصعيد.
إعلان الحرس الثوري الإيراني
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ "هجوم شامل" على إسرائيل باستخدام خمسة أنظمة صاروخية فائقة الثقل ومتعددة الرؤوس، مؤكداً أن الموجة الـ66 من الهجمات شملت أهدافاً في تل أبيب وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة، وأشار إلى استخدام صواريخ "نصر الله" للمرة الأولى في استهداف مصفاتَي حيفا وأسدود.
رد الجيش الإسرائيلي
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل استهداف منظومات الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي التابعة لإيران.
وأوضح في بيان رسمي أن سلاح الجو، بتوجيه من شعبة الاستخبارات، شن خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية غارات جوية على أكثر من 130 موقعاً في غرب ووسط إيران.
وشملت الأهداف منصات إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، وأنظمة دفاع جوي، في إطار حملة عسكرية متواصلة للأسبوع الثالث على التوالي.
الأضرار في البنية التحتية
وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيلي، إيلي كوهين، أكد أن الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء في شمال البلاد "محدودة وغير ذات أهمية"، مشيراً إلى أن فرق شركة الكهرباء أعادت التيار إلى معظم المناطق المتضررة، وأن العمل جارٍ لإعادة الخدمة بالكامل خلال وقت قصير.
وأضاف أن الهجمات الأخيرة لم تُسفر عن أضرار كبيرة في مواقع البنى التحتية الحيوية.
طالع أيضًا: إسرائيل وتقديرات الحرب على إيران: استمرار العمليات بلا إطار زمني لتحقيق أهدافها
استمرار الحرب وتصاعد العمليات
تتواصل العمليات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، للأسبوع الثالث، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات واتساع رقعتها الجغرافية.
ويبدو أن الطرفين يسعيان إلى تكثيف الضغط العسكري المتبادل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
الهجمات الأخيرة على مصافي النفط في حيفا وأسدود، وما تبعها من غارات إسرائيلية واسعة على الأراضي الإيرانية، تعكس مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بين الطرفين.
وفي بيان مقتضب، قال الجيش الإسرائيلي: "سنواصل العمل ضد أي تهديد يطال أمن مواطنينا، وسلاح الجو مستعد لتوسيع عملياته عند الحاجة"، فيما أكد الحرس الثوري الإيراني أن عملياته "ستستمر حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية".