في تصعيد غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة، شهدت إسرائيل خلال الساعات الماضية موجة جديدة من الهجمات الصاروخية، وسط اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط لتشمل أبعادًا عسكرية واقتصادية واستراتيجية تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
شهدت العاصمة الإيرانية طهران فجر اليوم الاثنين سلسلة انفجارات، حسبما أفادت وكالات أنباء إيرانية، في وقت أعلنت فيه إسرائيل شن موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإيراني.
دوي انفجارات في طهران
وأوردت وكالة مهر سماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من العاصمة، بينما ذكرت وكالة فارس أن الضربات استهدفت خمس مناطق رئيسية في طهران.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الهجمات استهدفت "البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني"، في خطوة عكست تصعيدًا كبيرًا في المواجهة بين الطرفين، مع توسع نطاق العمليات لتشمل استهداف مرافق استراتيجية.
هجمات على شركات الصناعات الجوية الإسرائيلية
من جهته، أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على شركات الصناعات الجوية الإسرائيلية قرب قاعدة بن غوريون، شملت أيضًا استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية والأسطول الخامس الأميركي.
كما طالت الضربات قواعد عسكرية ومراكز أمنية في تل أبيب وبتاح تيكفا وحولون، وأسفرت عن أضرار مادية في المواقع المستهدفة، وفق التصريحات الرسمية.
وفجر اليوم الإثنين، سقطت شظايا صاروخية في عدة مواقع داخل إسرائيل، بعد رشقات متتالية أُطلقت من إيران، استهدفت مناطق مختلفة بينها تل أبيب ويافا، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، في مشهد يعكس تسارع وتيرة العمليات العسكرية واتساع نطاقها الجغرافي.
ارتفاع حصيلة المصابين والجرحى
وأفادت نجمة داود الحمراء بسقوط قتيل واحد على الحدود مع لبنان، إضافة إلى إصابة 149 شخصًا خلال الـ24 ساعة الأخيرة، بينهم 12 إصابة وُصفت بالخطيرة و20 متوسطة و88 طفيفة.
وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بداية التصعيد إلى 16 قتيلًا و1313 مصابًا، بينهم حالات خطرة، في مؤشر واضح على ارتفاع الكلفة البشرية للصراع.
شمال إسرائيل تحت النار
في الشمال، عاشت مدن عكا وصفد ومنطقة خليج حيفا حالة من التوتر الحاد صباح الإثنين، بعد إطلاق صواريخ جديدة باتجاه المناطق الحدودية.
ودوت صافرات الإنذار في تلك المناطق، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من الصواريخ.
وتزامن ذلك مع سماع دوي انفجارات قوية، ناجمة عن عمليات اعتراض جوي، بينما سقطت شظايا اعتراضية في مدينة صفد دون تسجيل أضرار تُذكر.
من صفد قبل قليل
ولم تمضِ دقائق حتى تم الإبلاغ عن رشقة صاروخية ثانية، ما عزز المخاوف من تصعيد متواصل في الجبهة الشمالية.
تهديدات متبادلة وبنية تحتية في مرمى النار
بالتوازي مع التطورات الميدانية، تصاعدت حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الطرفين.
فقد لوّحت طهران باستهداف البنى التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة وشبكات تكنولوجيا المعلومات ومحطات تحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حال تعرضت منشآتها النفطية لأي هجوم.
وفي السياق ذاته، أكد الحرس الثوري الإيراني أن أي استهداف للبنية التحتية داخل إيران سيقابل برد مماثل، مشيرًا إلى أن شبكات الكهرباء الإسرائيلية قد تصبح هدفًا مباشرًا في حال تعرض الشبكة الإيرانية لأي هجوم، في تصعيد يعكس انتقال الصراع إلى مستوى استهداف المرافق الحيوية.
من جهته، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذارًا لطهران، منحها فيه مهلة 48 ساعة لضمان فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون تهديد، ملوّحًا باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم الالتزام بذلك، ما يزيد من احتمالات انخراط مباشر أوسع في النزاع.
ضربات في العمق الإيراني
على الأرض، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية داخل العاصمة الإيرانية طهران.
وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن خمس غارات جوية طالت مناطق متفرقة من شمال ووسط وشرق وغرب المدينة، وسط تقارير عن انفجارات عنيفة.
وامتدت الضربات إلى مدن أخرى، بينها كرج وأورميا، حيث تضررت مبانٍ سكنية، بينما استهدفت غارة جوية منطقة سكنية في مدينة خرم آباد، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق تقارير أولية.
كما أعلن التلفزيون الإيراني مقتل شخص في هجوم استهدف محطة إذاعية في بندر عباس، في حين تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض في عدة مواقع، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.
تحركات دبلوماسية وضغوط دولية
في خضم التصعيد، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، طالب فيها بإلزام المعتدين بوقف الهجمات فورًا وتعويض الأضرار التي لحقت بالمنشآت الإيرانية، خاصة النووية منها.
كما دعا إلى إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعكس محاولة طهران نقل المعركة إلى الساحة الدبلوماسية.
في المقابل، صوت مجلس الأمن على إدانة الضربات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، دون الإشارة إلى الضربات الإسرائيلية والأميركية، ما أثار جدلاً حول توازن المواقف الدولية.
الخليج في دائرة النار
وامتد التصعيد إلى دول الخليج، حيث أعلنت السعودية والإمارات والكويت تصديها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران بعد منتصف الليل.
وأفادت وزارة الدفاع السعودية بأن منطقة الرياض تعرضت لهجوم بصاروخين بالستيين، تم اعتراض أحدهما، بينما سقط الآخر في منطقة غير مأهولة، دون تسجيل خسائر بشرية.
طالع أيضا: سموتريتش: إسرائيل تعمل لإبادة التهديد الإيراني
الطاقة في قلب الأزمة
انعكست التطورات العسكرية بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث أعلن المدير التنفيذي لـ وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن ما لا يقل عن 40 منشأة للطاقة في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار "بالغة أو بالغة جدًا" في تسع دول.
وأوضح أن هذه الأضرار تمثل تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وبالفعل، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا مع افتتاح التداولات، حيث تجاوز خام غرب تكساس 100 دولار للبرميل، فيما تخطى خام برنت 113 دولارًا، في ظل توقعات باستمرار الحرب لأسابيع.
العراق على خط التهدئة الحذرة
في تطور لافت، أعلنت "كتائب حزب الله" في العراق تمديد قرار تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام إضافية، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة مباشرة.
وأكدت الجماعة أنها ستتعامل مع أي خروقات وفق ما تراه مناسبًا، مع نفيها في الوقت ذاته مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مقر جهاز المخابرات في بغداد.
تقييمات إسرائيلية واستعداد لمواجهة طويلة
على المستوى السياسي، عقدت الحكومة الإسرائيلية جلسة مطولة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، استمرت لساعات، لبحث تطورات الحرب مع إيران ولبنان، وتقييم الخيارات العسكرية المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تستعد لمرحلة طويلة من المواجهة، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة، وتزايد احتمالات فتح جبهات إضافية في المنطقة.
وما يجري في الشرق الأوسط اليوم يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليصبح صراعًا متعدد الأبعاد يشمل استهداف البنى التحتية، وتهديد خطوط الطاقة العالمية، وتصعيدًا دبلوماسيًا متسارعًا.
ومع استمرار تبادل الضربات، وتزايد عدد الضحايا، واتساع رقعة الاشتباك لتشمل عدة دول، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية، وتضع العالم أمام تحديات غير مسبوقة في الأمن والطاقة والسياسة الدولية.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الدولية في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع قد يصعب السيطرة على تداعياتها؟.