دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا جديدًا يتسم بالحذر والترقب، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار، في خطوة تعكس محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة ضيقة أمام المسار الدبلوماسي.
وجاء القرار استجابة لجهود وساطة مكثفة قادتها باكستان، سعيًا لكسر الجمود الذي يخيم على المفاوضات بين الطرفين منذ أسابيع.
تمديد الهدنة يحمل في طياته رسائل سياسية متعددة
التمديد، الذي أُعلن في اليوم الخامس عشر من الهدنة، لم يكن مجرد إجراء تقني، بل حمل في طياته رسائل سياسية متعددة، إذ ربط ترامب استمرار وقف إطلاق النار بانتظار مقترح إيراني مرتقب، مشيرًا إلى أن النقاشات ستستمر سواء أفضت إلى اتفاق نهائي أو انتهت دون نتائج ملموسة.
وفي الوقت ذاته، شدد على إبقاء القوات الأميركية في حالة جاهزية كاملة، مع استمرار فرض الحصار، في إشارة واضحة إلى أن خيار التصعيد لا يزال قائمًا.
انفسام داخلي داخل إيران
ويعكس هذا الموقف الأميركي مزيجًا من الضغوط العسكرية والانفتاح الحذر على التفاوض، خاصة في ظل ما وصفه ترامب بوجود انقسام داخلي داخل إيران، إلى جانب طلب مباشر من الوسيط الباكستاني بتأجيل أي تحرك عسكري جديد.
وتراهن واشنطن على أن استمرار الضغط قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات، أو على الأقل الانخراط في مفاوضات أكثر مرونة.
في المقابل، لم تُبدِ طهران حماسًا لقرار التمديد، إذ قلل مسؤولون إيرانيون من أهميته، معتبرين أنه لا يحمل أي دلالات حقيقية على تغيير في الموقف الأميركي.
وأكد مستشار لرئيس البرلمان الإيراني أن الطرف الذي يتكبد خسائر لا يمكنه فرض شروطه، في إشارة إلى رفض بلاده التعامل مع التمديد باعتباره خطوة إيجابية.
إيران تضع شروطها للعودة لطاولة المفاوضات
كما شدد على أن استمرار الحصار يمثل بحد ذاته شكلاً من أشكال التصعيد العسكري، ما يستوجب ردًا مناسبًا.
وتضع إيران شروطًا واضحة للعودة إلى طاولة المفاوضات، أبرزها وقف سياسة الضغط والتهديد التي تنتهجها واشنطن.
طالع أيضا: القدرات العسكرية الإيرانية بين التصريحات الأميركية والواقع الميداني
الرئيس الإيراني: خرق واشنطن للالتزاماتها واستمرار الحصار يشكلان العقبة الرئيسية أمام المفاوضات
وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من لهجته، معتبرًا أن خرق الولايات المتحدة لالتزاماتها واستمرار الحصار على الموانئ الإيرانية يشكلان العقبة الرئيسية أمام أي مفاوضات حقيقية.
وأضاف أن التناقض بين الخطاب الأميركي والممارسات على الأرض يضعف الثقة ويقوض فرص التوصل إلى اتفاق.
وفي تطور موازٍ، كشفت تقارير عن استعداد إيران لاحتمال استئناف المواجهات، حيث نقلت مصادر مطلعة أن طهران تمتلك أوراقًا جديدة للجولة المقبلة.
وأشارت إلى أن الأسابيع الماضية شهدت تحركات تحضيرية، تضمنت تعزيزات عسكرية وتحديد أهداف محتملة في حال انهيار الهدنة، ما يعكس استعدادًا مزدوجًا: الانخراط في التفاوض من جهة، والاستعداد للتصعيد من جهة أخرى.
تأجيل زيارة فانس إلى باكستان
على صعيد متصل، أُعلن عن تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى باكستان إلى أجل غير مسمى، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وتعقيد المشهد الإقليمي.
ويبدو أن إسلام آباد تحاول الحفاظ على دورها كوسيط مقبول من الطرفين، رغم صعوبة المهمة في ظل تباعد المواقف.
بريطانيا تستعد لإزالة الألغام في مضيق هرمز
وفي السياق الدولي، برزت تحركات بريطانية لافتة، حيث أفادت تقارير بأن لندن تستعد لنشر فرق متخصصة لإزالة الألغام في مضيق هرمز، ضمن مهمة متعددة الجنسيات تهدف إلى تأمين الملاحة البحرية.
وتشير هذه الخطوة إلى مخاوف متزايدة من احتمال اتساع رقعة التوتر لتشمل ممرات حيوية للتجارة العالمية، ما قد يفاقم التداعيات الاقتصادية للصراع.
الشيوخ الأميركي يرفض وقف الحرب على إيران
أما في الداخل الأميركي، فقد عكست مداولات مجلس الشيوخ انقسامًا سياسيًا محدودًا، بعد رفض مشروع قرار كان يسعى لوقف العمليات العسكرية ضد إيران.
وجاء التصويت لصالح استمرار النهج الحالي، بدعم واضح من الجمهوريين، الذين يرون في التحرك العسكري ضرورة لمنع طهران من تهديد الأمن العالمي.
في المقابل، حذر الديمقراطيون من كلفة استمرار الحرب، معتبرين أنها تفتقر إلى مبررات قانونية كافية.
تباين لافت في مواقف الأميركييين
وتكشف استطلاعات الرأي عن تباين لافت في مواقف الأميركيين، حيث تعارض غالبية المواطنين الضربات العسكرية، بينما يحظى النهج المتشدد بدعم واسع داخل القاعدة الجمهورية.
ويعكس هذا الانقسام حالة من التردد الشعبي إزاء الانخراط في صراع طويل الأمد، خاصة في ظل غياب أفق واضح للحل.
هدنة أقرب إلى استراحة تكتيكية منها إلى مسار نحو السلام
في المحصلة، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى استراحة تكتيكية منها إلى مسار نحو السلام، في ظل استمرار عوامل التوتر وتضارب الحسابات.
وبين ضغوط الميدان وتعقيدات السياسة، تبقى المنطقة على حافة مرحلة جديدة، قد تحدد ملامحها الأسابيع المقبلة، إما بانفراجة دبلوماسية أو بانزلاق جديد نحو المواجهة.