تتواصل الجهود السياسية بين الولايات المتحدة وإيران وسط تباين واضح في المواقف، وطرح شروط متبادلة تعكس ارتفاع سقف المطالب لدى الطرفين. ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه المسارات السياسية والعسكرية، مع استمرار الحديث عن فرص التوصل إلى اتفاق أو الانزلاق نحو التصعيد.
قال بروفيسور أيمن يوسف إن الولايات المتحدة قدمت مجموعة من النقاط التي تعكس مطالب واسعة من الجانب الإيراني، مقابل رد إيراني تضمن بدوره نقاطا يصعب قبولها من أي إدارة أميركية، ما يجعل المفاوضات في هذه المرحلة "صفرية"، بحيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب كاملة.
رفع سقف الشروط
وأوضح يوسف، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن هذه المرحلة تقوم على رفع سقف الشروط من الجانبين، مع احتمال الانتقال لاحقا إلى مرحلة أكثر واقعية، لافتا إلى أن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة في ظل هذا التباين.
وأشار إلى أن الخيار العسكري ما زال مطروحا، خاصة مع الحديث عن حشد عسكري أميركي، موضحا أن أي تحرك قد يتركز في مناطق محددة، مثل السواحل أو بعض الجزر القريبة، إضافة إلى تنفيذ عمليات داخل العمق الإيراني تستهدف مواقع محددة.
ضفط إيراني وقدرات أمريكية
وفي المقابل، لفت يوسف إلى أن إيران تواصل إظهار قدرتها على الاستمرار، من خلال مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيرات، إلى جانب حضورها في مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط في هذا المسار.
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك إمكانيات عسكرية واستخباراتية كبيرة، وهو ما ظهر من خلال الوصول إلى أهداف داخل إيران، في حين تعتمد طهران على استمرار عمل مؤسساتها وقدرتها على التعامل مع التطورات الميدانية.
وأوضح أن منح مهلة زمنية للمفاوضات يحمل رسائل موجهة إلى الرأي العام الأميركي، وكذلك إلى الأسواق والشركات، في ظل تأثر هذه القطاعات بأي تطورات سياسية أو عسكرية.
مساران متوازيان للمرحلة
وأكد أن المرحلة الحالية تقوم على مسارين متوازيين، يتمثل الأول في استمرار المفاوضات ومحاولة الوصول إلى تفاهم، فيما يبقى المسار الآخر مرتبطا بإمكانية التصعيد في حال تعثر الجهود السياسية.
وفي ما يتعلق بإدارة هذا الملف، أشار يوسف إلى أن الشخصيات المشاركة في المفاوضات قد تختلف، لكن القرار النهائي يبقى مرتبطا بالقيادات السياسية في الجانبين، في ظل استمرار التواصل ضمن أطر متعددة.