صحيفة "وول ستريت جورنال"، تكشف نقلًا عن وسطاء في محادثات السلام، عن استمرار الغموض والتباين في المواقف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مسار التهدئة، في ظل نفي طهران طلب تعليق الضربات على منشآت الطاقة، وعدم تقديمها ردًا نهائيًا على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب.
كشف وسطاء في محادثات السلام أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوهم بأن طهران "لم تطلب" وقف الضربات على منشآت الطاقة، وأنها "لم تقدم بعد ردًا نهائيًا" على الخطة الأمريكية المطروحة، والتي تتضمن 15 بندًا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يتناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن قرار التمديد جاء بطلب إيراني.
تمديد أمريكي لوقف الضربات
كان ترامب قد أعلن، مساء أمس الخميس، تمديد وقف الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام إضافية حتى السادس من شهر أبريل\ نيسان المقبل،وفق ما قال إنه بناء على طلب طهران.
واشار ترامب إلى أن المفاوضات جارية وتسير على نحو جيد، على رغم ما تروجه وسائل الإعلام من تصريحات مغلوطة مناقضة للواقع، على حد تعبيره.
ويعد هذا القرار ثاني تأجيل من نوعه خلال أيام، بعد إعلان سابق بوقف الضربات لمدة خمسة أيام، في خطوة قال ترامب إنها تهدف إلى دعم مسار المفاوضات، مع توقع استمرار المحادثات طوال الأسبوع.
تهديدات إيرانية بالرد
في المقابل، صعّدت إيران لهجتها، مهددة بشن هجمات انتقامية تستهدف شركات في الشرق الأوسط ترتبط بمصالح أمريكية، إضافة إلى منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
وطالع ايضا:
ضغوط لعقد اجتماع بين واشنطن وطهران
خلافات حول بنود الخطة الأمريكية
بحسب الوسطاء، أبدى المسؤولون الإيرانيون اهتمامًا مبدئيًا بالمفاوضات، إلا أن القيادة في طهران لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد.
وتشترط الخطة الأمريكية رفع العقوبات مقابل تقديم إيران تنازلات واسعة تشمل برنامجها النووي والصاروخي، إضافة إلى دعمها للميليشيات الإقليمية.
في المقابل، تطالب طهران بتخفيف ما تصفه بـ"المطالب المبالغ فيها"، وترفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن نقاط التفاوض، كما تتحفظ على أي التزام دائم بوقف تخصيب اليورانيوم.
تضارب بشأن مسار المفاوضات
في حين أكد ترامب أن المحادثات التي جرت خلال اليومين الماضيين كانت "إيجابية ومنتجة للغاية"، وأن إيران هي من بادرت بها، نفى مصدر في وكالة "فارس" الإيرانية حدوث أي اتصالات، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء.
من جانبه، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عن "مؤشرات قوية" حول إمكانية إقناع إيران بإبرام تسوية لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى الولايات المتحدة تجري حاليا مفاوضات دبلوماسية حساسةـ بشأن إيران.
روبيو: المفاوضات تحرز تقدمًا
في وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة أحرزت تقدمًا في تبادل الرسائل مع إيران، مشيرًا إلى أن هذه العملية لا تزال مستمرة.
وأضاف روبيو، أمس الخميس أن واشنطن لن تتحدث عن تفاصيل هذه الاتصالات في وسائل الإعلام، مؤكدًا أنه من المبكر إصدار أحكام مسبقة بشأن نتائج هذا المسار.
بدورها، نقلت مصادر إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحدث مع روبيو، أمس الخميس، لتحديد خطوط إسرائيل الحمراء في المفاوضات مع إيران.
وفي سياق متصل قالت مصادر إسرائيلية، إن تل أبيب غير راضية عن مضمون المقترح الأمريكي لإيران، مشيرة إلى ان خلافات كبيرة بوجهات النظر بين تل أبيب وواشنطن بشأن 3 من بنود المقترحات الـ 15.
تصعيد مستمر وجهود دبلوماسية
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى لليوم الثامن والعشرين، وسط جهود دبلوماسية مكثفة تسعى إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع المستمر.