شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا جديدًا في المنطقة، حيث أطلقت إيران دفعتين صاروخيتين متتاليتين مساء الإثنين باتجاه تل أبيب وضواحيها، ما أدى إلى دوي صافرات الإنذار في مناطق واسعة تشمل الضفة الغربية وشمال البلاد، وأفادت تقارير إسرائيلية بسقوط أحد الصواريخ في منطقة مفتوحة دون تسجيل إصابات مباشرة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 170 هدفًا داخل إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مستخدمًا نحو 400 ذخيرة، وأوضح أن الضربات استهدفت مواقع صناعية وبنى تحتية مرتبطة بالصناعات العسكرية، من بينها منشآت لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة ومراكز بحث وتطوير.
هجمات متزامنة من إيران ولبنان
الهجمات لم تقتصر على تل أبيب، إذ شنت إيران ولبنان ضربات صاروخية متزامنة باتجاه شمال إسرائيل، مستهدفة منطقة مصافي النفط في خليج حيفا، كما تعرضت مواقع في النقب جنوبي البلاد لقصف مكثف، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة وتعدد جبهاتها.
الموقف الأميركي
واشنطن من جانبها أكدت أن المحادثات مع إيران "تسير بشكل جيد"، مشيرة إلى أن ما تعلنه طهران في العلن يختلف عن مضمون ما يُطرح في الاجتماعات الخاصة مع المسؤولين الأميركيين.
وفي الوقت نفسه، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية "الاستيلاء على النفط الإيراني"، في إشارة إلى جزيرة خرج، ما يعكس تشددًا في الموقف الأميركي رغم الحديث عن مسار دبلوماسي.
تحركات دبلوماسية إقليمية
تتواصل محاولات إقليمية لاحتواء التصعيد، حيث تقود باكستان جهود وساطة بين الأطراف، غير أن إيران أبدت تشكيكًا في جدوى هذه المساعي، مؤكدة استمرارها في التعويل على المسار الميداني، ووزارة الخارجية الإيرانية أوضحت أنها لم تجر أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة منذ بدء العمليات، وأن ما وصلها كان عبر وسطاء إقليميين.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
على الصعيد الاقتصادي، وافقت لجنة برلمانية إيرانية على خطط لفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، مع منع السفن الأميركية والإسرائيلية من المرور، إضافة إلى حظر الملاحة لدول تفرض عقوبات على إيران، وهذا القرار أدى إلى شبه شلل في حركة المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، ما تسبب في ارتفاع أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
طالع أيضًا: حرب إيران.. غارات إسرائيلية على جامعة الإمام الحسين وتصاعد المواجهة الإقليمية
رسائل إيرانية إلى السعودية
في سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السعودية إلى إخراج القوات الأميركية من أراضيها، مؤكدًا أن العمليات الإيرانية تستهدف "المعتدين" فقط، ومشيرًا إلى أن إيران تعتبر المملكة "دولة شقيقة"، وهذه التصريحات تعكس محاولة طهران الفصل بين علاقاتها مع الدول العربية وبين مواجهتها المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
غارات جديدة على طهران
الجيش الإسرائيلي أعلن مساء الإثنين استكمال موجة غارات إضافية على العاصمة الإيرانية طهران، مستهدفًا بنى تحتية وصفها بأنها تابعة للنظام الإيراني، وهذه الضربات تأتي في إطار الرد على الهجمات الصاروخية الأخيرة، وتؤكد استمرار التصعيد العسكري بين الطرفين.
ويشهد المشهد الإقليمي تصعيدًا غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، وسط محاولات دبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف المواجهة، وبينما تتحدث واشنطن عن تقدم في المحادثات، تؤكد طهران أنها لم تدخل في أي حوار مباشر. وفي ظل استمرار الهجمات المتبادلة، يبقى مستقبل المنطقة مفتوحًا على احتمالات أكثر خطورة.
وزارة الخارجية الإيرانية شددت في بيان لها: "ما جرى هو دعوة للتفاوض عبر وسطاء، لكننا لم نجر أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة"، في إشارة إلى أن المسار السياسي لا يزال هشًا أمام تصاعد العمليات العسكرية.