في تصعيد لافت يعكس هشاشة التفاهمات الإقليمية، شهدت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تطورًا خطيرًا، مع إطلاق حزب الله أولى دفعاته الصاروخية نحو شمال إسرائيل، اليوم الخميس، عقب يوم دامٍ حصد مئات الضحايا والجرحى في لبنان، في أعقاب غارات إسرائيلية مكثفة.
وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأن صاروخًا أُطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة الجليل الأعلى، ما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في عدد من البلدات الحدودية، بما في ذلك الجليل الغربي ومنطقة أصبع الجليل، وسط حالة من التوتر والترقب في صفوف السكان.
حزب الله يتبنى الهجوم على الجليل الأعلى
في المقابل، أعلن حزب الله تبنيه الرسمي للهجوم، مؤكدًا أن هذه الضربة تأتي ردًا على ما وصفه بـ"خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار"، في إشارة إلى الغارات الجوية العنيفة التي شنتها إسرائيل على لبنان يوم الأربعاء.
ولوّح الحزب باستمرار الرد العسكري حتى وقف القصف الإسرائيلي والأميركي على الأراضي اللبنانية.
تصعيد إسرائيلي غير مسبوق على لبنان
وكانت إسرائيل قد صعّدت عملياتها العسكرية بشكل غير مسبوق، حيث نفذت نحو 100 غارة جوية خلال عشر دقائق فقط، مستهدفة مواقع متعددة داخل لبنان، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
ووفقًا للدفاع المدني اللبناني، فقد بلغت حصيلة الضربات منذ الثاني من مارس/آذار وحتى الثامن من أبريل/نيسان 1739 قتيلًا و5873 جريحًا، في واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ سنوات.
طالع أيضا: لبنان يحترق..ارتقاء وإصابة أكثر من 300 شخص جراء الغارات الإسرائيلية وكاتس يهدد نعيم قاسم
يوم حداد وطني على أرواح الضحايا
سياسيًا، أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الخميس يوم حداد وطني على أرواح الضحايا، واصفًا ما جرى بأنه "فاجعة وطنية أليمة".
وقررت الحكومة إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، مع تنكيس الأعلام وتعديل البرامج الإعلامية بما يتناسب مع حجم الكارثة.
وأكد سلام، في بيان رسمي، تضامنه مع عائلات الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، مشيرًا إلى أنه يجري اتصالات مكثفة مع دول عربية ومسؤولين دوليين لحشد الدعم ووقف ما وصفه بـ"آلة القتل الإسرائيلية".
تباين المواقف بشأن شمول لبنان بالهدنة المعلنة
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتباين فيه المواقف بشأن شمول لبنان بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران.
ففي حين أكدت أطراف لبنانية وإقليمية، بينها إيران وباكستان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أن لبنان جزء من هذه الهدنة، شددت إسرائيل على أنه غير مشمول بها، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات خطيرة، مع تمسك حزب الله بخيار الرد، وتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع تهدد استقرار المنطقة بأسرها.