حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من تداعيات القيود المشددة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على إدخال الإمدادات الطبية إلى قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد حياة آلاف المرضى، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وقال الدكتور فادي المدهون، مسؤول الأنشطة الطبية في عيادات أطباء بلا حدود في شمال غزة، إن الوضع الصحي لم يشهد تحسنا فعليا رغم توقف الحرب، لافتًا إلى أن التحديات لا تزال كبيرة أمام الطواقم الطبية في ظل نقص الإمكانيات.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن تعطّل تحويل المرضى إلى خارج القطاع يزيد من معاناة آلاف الحالات التي تحتاج إلى علاج غير متوفر داخل غزة.
آلاف المرضى على قوائم الانتظار
وأوضح أن أكثر من 20 ألف مريض ما زالوا على قوائم الانتظار للحصول على تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، في حين يخرج يوميا عدد محدود جدا من الحالات، حتى بعد الفتح الجزئي لمعبر رفح.
وأكد أن بعض المرضى ينتظرون منذ أكثر من عامين دون تلقي العلاج اللازم، ما يفاقم المخاطر الصحية عليهم.
نقص حاد في الأدوية
وأضاف أن القطاع يعاني من نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية، مشيرا إلى أن أطباء بلا حدود لم تتمكن منذ بداية عام 2026 من إدخال أي شحنات طبية، مع بقاء الإمدادات عالقة خارج المعابر.
وأوضح أن الطواقم الطبية تعمل حاليا بما تبقى من مخزون محدود يقترب من النفاد خلال شهر أو شهرين على أقصى تقدير.
ضغط متزايد على الخدمات الصحية
وأكد أن العيادات في شمال غزة تقدم خدماتها لأكثر من 1200 مريض، نحو 65% منهم من مصابي الحرب، و35% من مرضى الأمراض المزمنة، وجميعهم يحتاجون إلى متابعة وعلاج مستمر.
وأضاف أن نقص الإمكانيات يعرقل تقديم هذه الخدمات، خاصة في ظل الحاجة إلى تدخلات طبية وجراحية مستمرة.
ارتفاع الأسعار وصعوبة العلاج
وأوضح أن ارتفاع تكلفة إدخال الأدوية أدى إلى زيادة أسعارها داخل القطاع بشكل كبير، ما يصعّب على المرضى الحصول عليها، خاصة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.
وأضاف أن محدودية توفر الأدوية في الصيدليات تزيد من تعقيد الأزمة، في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب البدائل.
قيود على المنظمات والطواقم
وأكد أن الأزمة تشمل أيضا المنظمات الدولية، حيث لم تحصل عشرات الجهات على تصاريح للعمل أو إدخال مستلزماتها منذ بداية العام.
وأضاف أن منع دخول الطواقم الطبية الأجنبية فاقم من نقص الكوادر التخصصية، خاصة في مجالات الجراحة الدقيقة وعلاج الحروق.
وأوضح أن الأوضاع الحالية، إلى جانب تدهور البنية التحتية ومشاكل الصرف الصحي، تزيد من احتمالات انتشار الأمراض داخل القطاع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاستجابة الحالية لا تزال دون مستوى الاحتياجات، محذرا من تفاقم الأزمة الصحية في غزة خلال الفترة المقبلة إذا استمر الوضع على حاله.