شهدت العاصمة بيروت، اليوم الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، مع شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت أحياء متعددة في العاصمة اللبنانية، إلى جانب الضاحية الجنوبية، التي تُعد معقلًا رئيسيًا لـحزب الله، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، أن المعركة في لبنان مستمرة وأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران ليل الثلاثاء الأربعاء لا يشمله.
وقال الجيش في بيان: "المعركة في لبنان مستمرة وحالة وقف النار لا تشمل لبنان".
كاتس: "حذرنا نعيم قاسم من دفع ثمن باهظ جدا"
ادعى وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن الهجمات المكثفة على لبنان استهدفت مئات عناصر حزب الله في ضربات استباقية على مقرات في أنحاء لبنان هي الأكبر التي يتلقاها حزب الله منذ عملية البيجرات.
كما هدد كاتس باغتيال نعيم قاسم بالقول "حذرناه مرارا من تدفيع حزب الله ثمن باهظ جدا على مهاجمة إسرائيل بتوجيه إيران، ودوره سيأتي أيضا".
ومساء اليوم، أفاد الصليب الأحمر اللبناني، بارتقاء وإصابة أكثر من 300 شخص في بيروت والضاحية الجنوبية، في هجمات إسرائيلية مكثفة، مشيرا إلى ان عددا كبيرا من الضحايا عالقون تحت الأنقاض.
إسرائيل استهدفت مناطق مأهولة بالسكان
وقال الصليب الأحمر، في بيان له اليوم، إن إسرائيل استهدفت مناطق مأهولة بالسكان فيما دعت المشافي المواطنين إلى التبرع بالدم للمصابين.
بدوره، أكد وزير الصحة اللبناني، ارتقاء وإصابة المئات في مختلف أنحاء لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية.
وسبق، وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من المناطق المستهدفة، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفته الغارات، وسط حالة من الذعر بين السكان.
هجوم إسرائيلي واسع استهدف بنية تحتية عسكرية لحزب الله
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه نفّذ هجومًا واسع النطاق استهدف مراكز قيادة وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في مختلف أنحاء بيروت، واصفًا العملية بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء المواجهات.
وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا تنفيذ أكثر من 100 غارة خلال نحو عشر دقائق فقط، شملت مناطق في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، واستهدفت وحدات النخبة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحزب، مشيرًا إلى أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وخطة أُعدّت مسبقًا.
الجيش اللبناني يوجه تعليمات للمواطنين
في المقابل، دعا الجيش اللبناني المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، محذّرة من مخاطر استمرار القصف ووجود ذخائر غير منفجرة.
كما شددت على ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظًا على سلامة المدنيين.
ورغم التحذيرات، شهدت الطرق المؤدية إلى الجنوب ازدحامًا ملحوظًا، حيث حاول عدد كبير من النازحين العودة إلى منازلهم.
وقالت إحدى السيدات، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، إن البقاء في مراكز النزوح لم يعد ممكنًا، مطالبة بدعم دولي، خاصة من إيران، لإنهاء معاناة المدنيين.
إنذارات عاجلة لسكان مدينة صور
في الأثناء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان مدينة صور لمغادرتها فورًا، إلى جانب تحذيرات لسكان مناطق في الضاحية الجنوبية، ما يعكس احتمالات استمرار التصعيد العسكري خلال الساعات المقبلة.
نتنياهو يؤكد وقف الضربات لا يشمل لبنان
سياسيًا، أعلن مكتب بنيامين نتنياهو دعمه للقرار الأميركي القاضي بوقف الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين، لكنه أكد أن هذا التوجه لا يشمل العمليات العسكرية الجارية في لبنان، ما يفتح الباب أمام استمرار المواجهة على الجبهة اللبنانية.
من جهته، كشف مصدر قيادي في حزب الله أن الحزب أوقف إطلاق النار منذ ساعات الفجر لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، مؤكدًا عدم وجود تنسيق رسمي حتى الآن مع الدولة اللبنانية.
وأشار إلى أن موقف الحزب سيتحدد وفق نتائج الاتصالات الجارية، محذرًا من أن استمرار الخروقات قد يدفعه إلى الرد.
حزب الله يوجه رسالة للمواطنين
بدورها، دعت قيادة حزب الله المدنيين إلى عدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية قبل تثبيت وقف إطلاق النار، في محاولة للحد من الخسائر البشرية.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء اللبناني على أن أي مفاوضات تجري باسم لبنان يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة الرسمية فقط، مؤكدًا تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.
ويأتي هذا التصعيد في وقت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الجهود الدولية لاحتواء الأزمة مع واقع ميداني متفجر، ما ينذر بإمكانية اتساع رقعة الصراع في المنطقة إذا لم تنجح المساعي السياسية في كبح جماح التصعيد.
العمليات ضد حزب الله في لبنان
يواصل جيش الدفاع تنفيذ عمليات برية في جنوب لبنان ضد حزب الله، حيث تتركز المواجهات في عدة محاور ميدانية، وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية عسكرية تهدف إلى تقليص قدرات الحزب وإضعاف نشاطه في المنطقة، وسط تصاعد التوترات الأمنية.
تقييمات الجبهة الداخلية وتعليمات الحماية
أعلنت قيادة الجبهة الداخلية أنها تجري تقييمات مستمرة للوضع الميداني، مؤكدة أنه سيتم إطلاع الجمهور على أي تغييرات تطرأ على تعليمات الحماية، وتأتي هذه الخطوة في إطار الحرص على سلامة المدنيين وضمان استعدادهم لأي تطورات محتملة في ظل استمرار العمليات العسكر
حصيلة الخسائر البشرية
منذ انضمام حزب الله إلى جانب إيران في الثاني من آذار/مارس الماضي، قُتل 1530 شخصاً وأصيب 4812 آخرون نتيجة القصف والغارات الإسرائيلية على بلدات ومناطق لبنانية، وهذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في ظل التصعيد المستمر.
غارة إسرائيلية على صيدا تسفر عن ضحايا وجرحى
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة إسرائيلية استهدفت فجر اليوم مدينة صيدا، جنوب لبنان، ما أدى إلى ارتقاء ثمانية أشخاص وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، في حادثة أثارت موجة من القلق الشعبي والرسمي.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت سيارة على كورنيش صيدا البحري، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين، إضافة إلى تدمير مقهيين كانا يعجان بالزائرين لحظة وقوع الهجوم، وأظهرت الصور الأولية حجم الدمار الذي لحق بالمكان.
تحذيرات رسمية وحزبية
في أعقاب الغارة، صدرت تحذيرات رسمية وحزبية في لبنان تدعو المواطنين إلى التريّث وعدم التوجه إلى المناطق المعرّضة للقصف، وسط استمرار الغموض بشأن ما إذا كان لبنان مشمولاً بالتهدئة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمتعلقة بالهجمات على إيران.
عودة النازحين
رغم المخاوف الأمنية، أظهرت مقاطع فيديو متداولة عودة عدد من النازحين إلى بلداتهم في الجنوب اللبناني، وذلك بعد إعلان ترامب تعليق الهجمات على إيران، وهذه العودة تعكس رغبة الأهالي في استعادة حياتهم الطبيعية، رغم استمرار المخاطر.
أجواء من القلق الشعبي
تسود حالة من التوتر والقلق بين السكان، خاصة في المناطق الجنوبية، حيث تتكرر الغارات بشكل متقطع. ويخشى المواطنون من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تعطيل مسار التهدئة، وإلى مزيد من الخسائر البشرية والمادية.
غارات على صور وصيدا
ليل الثلاثاء – الأربعاء، أغار الجيش الإسرائيلي على مدينة صور بعد إنذارات بإخلاء منطقة شبريحا (العباسية)، ودعا السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة في الطريق البحري بمدينة صيدا، ما أسفر عن إصابات عدة، وسط ترقب لمزيد من التفاصيل حول الأضرار والخسائر.
إنذارات بإخلاء المناطق البحرية
أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً بإخلاء المنطقة البحرية بين صور ورأس الناقورة من كافة السفن والقطع البحرية، مبرراً ذلك بأن نشاط حزب الله يعرض الملاحة للخطر، وهذا الإجراء أثار مخاوف من تصعيد جديد في البحر، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
الأمم المتحدة: قتلى في صفوف قوات حفظ السلام
أفاد تقرير أولي للأمم المتحدة بأن ثلاثة عناصر إندونيسيين من قوة "يونيفيل" قُتلوا في جنوب لبنان، اثنان منهم بنيران إسرائيلية والثالث بعبوة زرعها حزب الله، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة طلبت من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وطنية لضمان محاسبة المسؤولين.
طالع أيضًا: غارات إسرائيلية على بيروت والجنوب.. وحزب الله يرد بقصف بلدات في الجليل الغربي
انتشار عسكري متواصل
أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال انتشار قواته ضمن خط منع إطلاق القذائف المضادة للدروع، مع انضمام فرقة خامسة للعمليات البرية في جنوب لبنان، وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 53 عملية الثلاثاء، استهدفت مواقع وتجمعات إسرائيلية في محاور التوغل جنوبي لبنان، إضافة إلى بلدات في الشمال، باستخدام الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة.
تصريحات باكستانية
قال رئيس الوزراء الباكستاني إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يشمل لبنان أيضاً، مؤكداً أن وقف إطلاق النار سيكون شاملاً لجميع المناطق، وهذا التصريح يعكس دور باكستان كوسيط رئيسي في الأزمة، ويعزز الآمال بتهدئة شاملة رغم استمرار الاشتباكات.
استمرار الهجمات المتبادلة
رغم الإعلان عن الهدنة، شهدت الساعات الماضية هجمات صاروخية من لبنان استهدفت مناطق شمالية، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار وسماع دوي انفجارات، كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة إسعاف في بلدة القليلة جنوبي لبنان، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً بشأن سلامة الطواقم الطبية.
ويأتي الإعلان عن شمول لبنان بوقف إطلاق النار في وقت لا تزال فيه الغارات والاشتباكات مستمرة، ما يضع الاتفاق أمام اختبار صعب. وبينما تسعى الأطراف الدولية إلى تثبيت التهدئة، يبقى المدنيون في الجنوب اللبناني الأكثر تضرراً من استمرار التصعيد.
وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أممي: "وقف إطلاق النار خطوة مهمة، لكن نجاحه يتوقف على التزام جميع الأطراف، وإلا فإن لبنان سيظل ساحة مفتوحة للصراع.