يتواصل التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة، وسط تحليق دائم للطائرات المسيّرة واستهداف متكرر للساحل، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة وغياب أي التزام فعلي بها.
وشهدت المناطق الشرقية من غزة وخان يونس وبيت لاهيا عمليات إطلاق نار كثيف من الدبابات والآليات العسكرية، فيما استهدفت الزوارق الحربية سواحل النصيرات وغزة دون تسجيل إصابات مباشرة، بالتزامن مع عمليات نسف لمنازل في مناطق مختلفة من القطاع، ما يزيد من حجم الدمار ويعمّق معاناة السكان.
ارتفاع حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار
ووفق المعطيات الميدانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى نحو 736 ضحية وأكثر من 2035 جريحًا، إضافة إلى انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض، في ظل صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ.
أما الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، فقد تجاوزت 72 ألف ضحية وأكثر من 172 ألف مصاب، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع.
طالع أيضا: هدنة تحت الضغط.. ترامب يلوّح بالحسم النووي وتفتح باب التفاوض مع طهران
وصول 3 ضحايا و3 مصابين إلى المستشفى
وفي تقريرها اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 3 ضحايا و3 مصابين خلال الساعات الـ24 الماضية، بينما لا يزال عدد من الضحايا عالقين تحت الركام أو في الطرقات، نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف.
وفي سياق متصل، أكد إسماعيل الثوابتة مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن الجيش الإسرائيلي ارتكب 434 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الفترة الممتدة بين أواخر فبراير وأبريل 2026، ما أسفر عن ارتقاء 104 فلسطينيين وإصابة 341 آخرين، مستغلًا انشغال المجتمع الدولي بتطورات إقليمية أخرى.
وأشار الثوابتة إلى تدهور خطير في الوضع الإنساني، حيث لم يُسمح سوى بدخول نحو 21% من المساعدات المطلوبة، مع قيود صارمة على حركة السفر، ما يفاقم من معاناة السكان المحاصرين ويهدد بانهيار المنظومة الإنسانية بالكامل.
شظايا قذائف مدفعية في خان يونس
ميدانيًا، أفاد الدفاع المدني بإصابة مواطنين بشظايا قذائف مدفعية في خان يونس، في ظل استمرار إطلاق النار العشوائي، ما يزيد من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، خصوصًا النازحين.
وفي تطور سياسي، طُرحت مبادرة دولية جديدة قدّمها نيكولاي ميلادينوف، تقترح ربط إعادة إعمار غزة بمسار تدريجي لنزع سلاح المقاومة، في محاولة لإيجاد توازن بين متطلبات الأمن وإعادة الإعمار، إلا أن هذه المبادرة تثير جدلًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية.
العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن الطبيب حسام أبو صفية
حقوقيًا، دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري عن الطبيب الأسير حسام أبو صفية، محذّرة من تدهور حالته الصحية نتيجة ما يتعرض له من تعذيب وسوء معاملة داخل السجون.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن قطاع غزة يقف على حافة انفجار جديد، مع استمرار الخروقات العسكرية وتراجع فرص التهدئة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف التصعيد وإنقاذ ما تبقى من فرص الاستقرار.