شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية، مساء اليوم الأربعاء، تصعيدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين، تمثّل في سلسلة هجمات متزامنة شملت اختطاف طفل، واعتداءات جسدية، واقتحام منازل، وإطلاق نار، في ظل تصاعد ملحوظ لما يوصف بالإرهاب الاستيطاني بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي أبرز هذه الحوادث، اختطف مستوطنون الطفل أسيد محمود غانم (14 عامًا) من بلدة قبلان جنوب نابلس، بعد اقتحام منطقة القف شمال البلدة، حيث جرى اقتياده إلى إحدى المستوطنات القريبة، وسط تضارب المعلومات حول وجهته بين مستوطنتي إيتمار وأفيتار، دون معرفة مصيره حتى اللحظة.
اختطاف شابين في عينابوس من قبل المستوطنين
وفي قرية عينابوس، أقدم مستوطنون على اختطاف شابين، أحدهما حارس يعمل في مستوطنة يتسهار، حيث تعرضا للضرب والتنكيل، بما في ذلك نزع ملابسهما، قبل الإفراج عنهما لاحقًا في منطقة قريبة.
كما سُجّلت إصابات متعددة، حيث أصيب شاب برضوض جراء اعتداء في المنطقة الواقعة بين بلدتي عقربا ويانون، فيما أصيبت سيدة بحالة اختناق بعد رش غاز الفلفل في وجهها خلال اقتحام منزل في قرية بورين، تخلله إطلاق نار بهدف إرهاب السكان، وفق إفادات محلية.
طالع أيضا: المعارضة الإسرائيلية تهاجم هدنة إيران وتتهم نتنياهو بالفشل الإستراتيجي وتطالبه بالإستقالة
إصابة طفل بالرصاص الحي في مخيم العروب
وامتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى، إذ تعرّض شاب للضرب أثناء عمله في مزرعته بقرية العقبة شرق طوباس، في حين أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة طفل (15 عامًا) بالرصاص الحي داخل مخيم العروب، إضافة إلى إصابة أخرى نتيجة اعتداء بالضرب في الأغوار.
بالتوازي، صعّدت قوات الجيش الإسرائيلي من اقتحاماتها لعدة بلدات، حيث داهمت بلدة بيرزيت واحتجزت أطفالًا وفتشتهم، كما اقتحمت بيت فوريك وأطلقت قنابل الصوت والغاز، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، إضافة إلى اقتحام بيتونيا دون تسجيل إصابات.
اعتقال شاب أثناء تصديه لهجوم مستوطنين في طوباس
وفي سياق متصل، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشاب محمد هاني صبيح أثناء تصديه لهجوم مستوطنين في منطقة طوباس، ما يعكس تداخل أدوار الجيش والمستوطنين في هذه الأحداث.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة سبعة فلسطينيين، إلى جانب تسجيل حالات اختطاف وتنكيل في خمس مناطق مختلفة، معظمها جنوب نابلس.
443 هجوم استيطاني في الضفة خلال شهر واحد
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ 443 هجومًا من قبل المستوطنين خلال شهر واحد فقط، أسفرت عن ارتقاء تسعة فلسطينيين، إضافة إلى أضرار واسعة في الأراضي والممتلكات.
ويعكس هذا التصعيد الميداني المتسارع واقعًا متفجرًا في الضفة الغربية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من العنف، في ظل غياب أي أفق لاحتواء الاعتداءات المتكررة.