يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الترويج لما يصفه بـ"إنجازات الحرب" ضد إيران، في خطاب سياسي وإعلامي يتقاطع مع مواقف الرئيس الأميركي، وسط تراجع ملحوظ في شعبيته داخليًا وتزايد الشكوك بشأن الرواية الرسمية لنتائج الحرب.
وذكرت صحيفة هآرتس، مساء اليوم الأحد، أن نتنياهو أطلق عبر خطاب مسجل، بالتنسيق مع ترامب، حملة إعلامية تهدف إلى تسويق نتائج العمليات العسكرية ضد إيران، رغم أن مضامين خطابه لم تتضمن معطيات جديدة أو تطورات نوعية، بل جاءت في إطار محاولة لاستعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي التي تراجعت خلال الأشهر الأخيرة.
نتنياهو يسعى لتعزيز صورة الإنجاز العسكري
ووفقا للصحيفة، فإن نتنياهو يسعى لتعزيز صورة الإنجاز العسكري، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن وعود سابقة لم تتحقق، أبرزها إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل وإعادة البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء.
كما هاجم في خطابه وسائل الإعلام الإسرائيلية، متهمًا إياها بترديد دعاية إيرانية، في خطاب ينسجم مع تصريحات ترامب الذي اتهم بدوره الإعلام بـ"الكذب" وادعى أن الولايات المتحدة دمّرت القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل.
طالع أيضا: تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد.. وترامب يلوّح بحصار بحري على إيران
نتنياهو يواجه أزمة في إدارة الخطاب الإعلامي
وترى هآرتس أن نتنياهو يواجه أزمة في إدارة الخطاب الإعلامي، في ظل غياب مؤتمرات صحفية منتظمة وتراجع أداء جهازه الإعلامي، إضافة إلى استقالة متحدثه الرسمي مؤخرًا، ما دفعه إلى الظهور الشخصي لمحاولة السيطرة على الرواية العامة.
وفي ما يتعلق بجبهة لبنان، أشار نتنياهو إلى ضغوط أميركية للتوصل إلى وقف إطلاق النار مع حزب الله، رغم عدم تحقيق الهدف المعلن سابقًا والمتعلق بنزع سلاح الحزب.
كما أكد أن إسرائيل دمّرت جزءًا كبيرًا من ترسانة الحزب منذ 7 أكتوبر 2023، لكنه أقر بامتلاكه قدرات صاروخية لا تزال قائمة، من دون تقديم تصور واضح لمستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
إخفاقات استخباراتية مرتبطة بهجوم 7 أكتوبر
سياسيًا، ألمح نتنياهو إلى إخفاقات استخباراتية مرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، مدعيًا أن المعلومات هذه المرة وصلت في الوقت المناسب، في إشارة تحمل أبعادًا داخلية وانتقادات مبطنة للمؤسسة الأمنية.
تراجع شعبية نتنياهو
في المقابل، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا في شعبية نتنياهو، إذ انخفضت نسبة من يفضلونه لرئاسة الحكومة من 40.4% إلى 34.2% خلال أسابيع قليلة، وفق معهد "أغام" للأبحاث.
كما عبّر أكثر من 70% من المستطلعين عن عدم ثقتهم في اكتمال الصورة الرسمية للحرب، بينما يرى 44% أن التقديرات بشأن قرب انهيار إيران غير دقيقة.
وتشير النتائج أيضًا إلى أن أكثر من 60% من الإسرائيليين يعتبرون أن الواقع الحالي أسوأ مما توقعوه مع بداية الحرب، في حين قال أقل من 40% إنهم كانوا سيدعمون قرار الحرب لو علموا بتطوراتها مسبقًا.
وفي ظل هذه المؤشرات، يبدو أن الخطاب السياسي لنتنياهو يواجه اختبارًا صعبًا بين محاولة تثبيت "إنجازات الحرب" وتصاعد حالة التشكيك الداخلي في جدواها ونتائجها الفعلية.