حذر طبيب الأعصاب والجلطات الدماغية د. رضا خطبا من خطورة التهاب السحايا، واصفا إياه بـ"المرض الغدار" الذي قد يبدأ بأعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا، لكنه قد يتطور خلال وقت قصير إلى حالة تهدد الحياة.
وأوضح أن مرض التهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، والتي تلعب دورا أساسيا في حماية الجهاز العصبي، مشيرا إلى أن "السرعة في التشخيص والتدخل قد تصنع الفارق بين الحياة والخطر الحقيقي".
أنواع المرض
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "بيت العيلة"، على إذاعة الشمس، أن معظم الحالات تكون فيروسية وتشكل نحو 80 بالمئة، وغالبا ما تكون خفيفة ويتم التعامل معها بعلاج داعم، فيما تمثل الحالات البكتيرية نحو 20 بالمئة لكنها الأخطر.
وقال إن "التهاب السحايا البكتيري حالة طوارئ حقيقية، وقد تتدهور الحالة خلال دقائق"، لافتا إلى أن بعض أنواع البكتيريا تتكاثر بسرعة كبيرة داخل السائل الدماغي الشوكي، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل الجمجمة وتأثير مباشر على الدماغ.
وأضاف أن نسبة الوفيات في الحالات البكتيرية قد تصل إلى 10 بالمئة، في حال لم يتم التدخل السريع.
أعراض يجب عدم تجاهلها
وأشار إلى أن التحدي يكمن في تشابه الأعراض مع أمراض بسيطة، لكن الخطورة تظهر عند اجتماع عدة مؤشرات، مثل ارتفاع الحرارة، صداع شديد، تيبس في الرقبة، غثيان أو قيء، حساسية للضوء، إضافة إلى النعاس أو تغير الوعي.
وتابع:
"وجود هذه الأعراض مجتمعة يستدعي التوجه الفوري إلى الطوارئ دون تأخير".
وفيما يتعلق بالأطفال، أوضح أن الأعراض قد تكون أقل وضوحا، لكنها تشمل البكاء المستمر، رفض الرضاعة، وانتفاخ الرأس لدى الرضع، ما يستوجب الانتباه السريع من قبل الأهل.
مضاعفات خطيرة في حال التأخر بالعلاج
وحذر "خطبا" من أن التأخر في علاج الحالات البكتيرية قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة، مثل فقدان السمع، الصرع، تأخر النمو العقلي أو العصبي، وقد يصل الأمر إلى الشلل أو الوفاة.
وأشار إلى أن "العلاج قد يبدأ حتى قبل تأكيد التشخيص في بعض الحالات، نظرا لضيق الوقت وخطورة التأخير".
طرق الوقاية
وفي ما يتعلق بالوقاية، أوضح أن هناك تطعيما فعالا ضد بعض أنواع البكتيريا المسببة للمرض، لكنه غير مدرج ضمن برامج التطعيم الروتينية، رغم المطالبات بإدراجه.
وأضاف أن "اللقاح متوفر ويمكن إعطاؤه بدءا من عمر شهرين على شكل ثلاث جرعات، لكن الحصول عليه يرتبط غالبا بالقدرة المادية والتأمين الصحي"، ما يحد من انتشاره.
واختتم خطبا بالتأكيد على أهمية التوعية، داعيا الأهالي إلى عدم التهاون مع الأعراض، والتوجه للفحص الطبي فور الاشتباه، قائلا إن "الوعي والسرعة في التصرف هما خط الدفاع الأول لحماية الأطفال والبالغين من هذا المرض".