تشهد قضية تمثيل العرب في الوظائف الحكومية جدلا متجددا، بعد سنوات طويلة من إقرار قوانين تهدف إلى تحقيق المساواة دون تطبيق فعلي على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أعادت المحكمة العليا فتح الملف، مطالبة بخطوات عملية لسد الفجوات القائمة، خاصة في المناصب القيادية.
فجوات مستمرة رغم القوانين
ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، تواصلنا ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، مع المحامي حسين مناع، الذي قال إن قانون التمثيل الملائم للعرب، الذي أُقر قبل 26 عاما، لم يُطبق بالشكل المطلوب حتى اليوم، رغم وجود قرار حكومي منذ عام 2009 يحدد نسبة تمثيل لا تقل عن 10%.
وأوضح أن "هناك وزارات ومؤسسات حكومية لا يوجد فيها أي تمثيل عربي بالمرة"، مشيرا إلى أن التقدم الحاصل لا يزال محدودا.
تمثيل شبه غائب في مواقع القرار
وأضاف مناع أن نسبة تمثيل العرب في الوظائف العليا "أقل من 1%"، رغم وجود ارتفاع نسبي في الوظائف الدنيا، خاصة في قطاع الصحة.
وقال:
"ما يرفع نسبة التمثيل بشكل عام هو وجود أطباء وممرضين عرب، لكن في مواقع اتخاذ القرار النسبة ضئيلة جدا".
تفاوت كبير بين المؤسسات
وأشار إلى وجود تفاوت واضح بين الوزارات، موضحا أن نحو 37% من المؤسسات الحكومية تقل فيها نسبة العرب عن 5%، بينما هناك 13% لا يوجد فيها أي تمثيل عربي.
ولفت إلى أن "مؤسسات مثل وزارة الأديان وسلطة الموانئ ومعهد الطب الشرعي تخلو تماما من أي تمثيل عربي".
انتقادات حادة لمفوضية خدمات الدولة
وأكد أن المحكمة وجهت انتقادات خاصة لمفوضية خدمات الدولة، التي من المفترض أن تقود تنفيذ القانون، مشيرا إلى أن نسبة العرب فيها لا تتجاوز 2%.
وقال: "هذا الأمر أثار استغراب القضاة، لأن الجهة المسؤولة عن التطبيق تعاني هي نفسها من ضعف التمثيل".
رفض مبررات الدولة
وأوضح مناع أن الدولة حاولت تبرير الفجوات بعوامل جغرافية ولغوية، إلا أن المحكمة رفضت هذه المبررات بشكل واضح.
وأضاف: "القضاة اعتبروا هذه ليست حججا مقبولة، خاصة مع توفر كفاءات عربية مؤهلة".
إلزام بخطة خلال ثلاثة أشهر
وأشار إلى أن المحكمة ألزمت الدولة بتقديم خطة شاملة خلال ثلاثة أشهر، لضمان تطبيق قانون التمثيل الملائم ورفع نسبة مشاركة العرب.
وقال: "المطلوب الآن خطة واضحة ومفصلة تضمن الوصول إلى الحد الأدنى 10%، وربما رفع هذه النسبة مستقبلا".
ملف مفتوح حتى التنفيذ
وختم مناع بالتأكيد على أن القضية لم تُحسم بعد، قائلا:
"الموضوع سيتحرك فعليا خلال الفترة المقبلة، والاختبار الحقيقي سيكون في تنفيذ الخطة على أرض الواقع، وليس فقط تقديمها".