أكد الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يواجه عوائق غير مسبوقة، أبرزها رفض الشرطة منح تراخيص للمسيرات الشعبية، ما دفع إلى البحث عن بدائل لإحياء المناسبة، في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية.
أوضح زحالقة أن فعاليات إحياء ذكرى النكبة في 15 أيار ستُقام هذا العام بطرق مختلفة، بعد أن رفضت الشرطة منح ترخيص لمسيرة العودة كما جرت العادة، مشيرًا إلى أن الشروط التي وُضعت كانت "تعجيزية" قبل الحرب، ثم تلاها منع كامل للمسيرات خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا الواقع دفع إلى تنظيم مسيرة رقمية بمشاركة آلاف المهجرين، إلى جانب زيارات محلية للقرى المهجرة، بدلًا من الفعالية المركزية الواسعة التي كانت تُنظم سنويًا.
بدائل ميدانية ورقمية
وأشار زحالقة إلى أن لجان المهجرين، بالتعاون مع لجنة المتابعة، عملت على تنظيم زيارات محلية إلى القرى المهجرة، بمشاركة عائلات وأفراد من مختلف المناطق، مؤكدًا أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على استمرارية إحياء الذكرى رغم القيود المفروضة.
وأوضح أن المسيرة الرقمية ستشهد مشاركة واسعة، وستتضمن كلمة رئيسية له، إضافة إلى فعاليات تؤكد التمسك بحق العودة ورفض التنازل عنه.
تمسك بالحقوق
وشدد زحالقة على أن إحياء ذكرى النكبة لا يقتصر على كونه حدثًا رمزيًا، بل يمثل تأكيدًا مستمرًا على الحقوق الوطنية، وعلى رأسها حق العودة، معتبرًا أن "التذكر واجب أخلاقي لا يمكن التنازل عنه".
وأضاف أن هذه المناسبة تعيد التأكيد على ارتباط الفلسطينيين بقضيتهم، وعلى ضرورة مواصلة العمل الشعبي والتنظيمي للحفاظ على هذه الحقوق.
تحديات مركبة
وتطرق زحالقة إلى التحديات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني في الداخل، مشيرًا إلى تصاعد الجريمة والعنف، وما وصفه بـ"تواطؤ" في التعامل معها، إلى جانب سياسات التمييز والتصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال إن هذه التحديات تفرض واقعًا معقدًا، لكنها في الوقت نفسه تستدعي تعزيز العمل الجماعي وتنظيم المجتمع لمواجهة هذه الظروف.
تحولات ومؤشرات
ورغم الصورة الصعبة، أشار زحالقة إلى وجود مؤشرات إيجابية، من بينها ارتفاع نسبة التعليم، واتساع حضور النساء في مختلف المجالات، إضافة إلى نشاط المنظمات الشعبية، معتبرًا أن هذه العوامل تعزز قدرة المجتمع على الصمود.
وختم بالتأكيد على أن إحياء ذكرى النكبة سيستمر رغم القيود، وأن "الذاكرة الجماعية أقوى من أي محاولات للمنع أو التقييد"، داعيًا إلى مواصلة التمسك بالحقوق والعمل من أجل تحقيقها.