شهد جنوب لبنان مساء الخميس – الجمعة تصعيداً جديداً، حيث استشهد ثلاثة أشخاص وأصيب آخران في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة على طريق شوكين في قضاء النبطية، فيما أصيب شخصان أحدهما طفل جراء قصف مدفعي على بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل، وهذه التطورات تأتي وسط استمرار الخروقات للهدنة الهشة المعلنة بين لبنان وإسرائيل.
صافرات الإنذار في شتولا
في المقابل، دوت صافرات الإنذار في بلدة شتولا الحدودية بالجليل الغربي إثر إطلاق قذائف من لبنان، حيث تحدثت تقارير إسرائيلية عن اعتراض 3-4 قذائف.
وأعلن حزب الله مسؤوليته عن العملية مؤكداً أنه استهدف البلدة بصلية صاروخية، إلى جانب تنفيذ عمليات أخرى ضد تجمعات جنود وآليات إسرائيلية في الجنوب.
عمليات حزب الله
حزب الله أعلن استهداف جرافة إسرائيلية أثناء قيامها بهدم منازل في بلدة رشاف بواسطة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، كما أعلن استهداف تجمع جنود وآليات في محيط مدرسة جميل بزّي بمدينة بنت جبيل بقذائف المدفعية، في إطار ما وصفه بـ"الرد على الخروقات".
الموقف الإسرائيلي
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ نحو 50 غارة جوية على لبنان منذ بدء وقف إطلاق النار، مدعياً قتل أكثر من 25 عنصراً من حزب الله والعثور على كميات كبيرة من الأسلحة.
وأضاف أن قواته تعمل على "تشكيل منطقة عازلة في الجنوب لحماية سكان الشمال وتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله".
المحادثات السياسية في واشنطن
على الصعيد السياسي، بدأت في البيت الأبيض الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
ويمثل الجانب اللبناني السفيرة ندى حمادة معوض، فيما يترأس الجانب الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، وترامب أعلن خلال الجلسة تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، مرجحاً عقد لقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال هذه الفترة.
طالع أيضًا: خروقات متصاعدة في لبنان.. ارتقاء الصحفية آمال خليل وغارة إسرائيلية تسفر مقتل شخص وسط تصعيد متواصل
هشاشة المسار السياسي
التطورات الميدانية المتواصلة تعكس هشاشة الهدنة، حيث تبقى قواعد الاشتباك مفتوحة بين الطرفين، وسط تقديرات بأن أي تقدم في واشنطن سيظل رهينة التطورات الإقليمية، خصوصاً المتعلقة بالملف الإيراني.
وفي ختام اليوم، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: "نحن متفائلون بأننا سنصل خلال أسابيع قليلة إلى سلام دائم يستحقه لبنان وإسرائيل"، وهذا التصريح يعكس الرغبة الأميركية في دفع المسار السياسي قدماً، رغم استمرار التصعيد الميداني الذي يهدد بعرقلة أي تقدم ملموس.
وبهذا، يبقى المشهد اللبناني معلّقاً بين هدنة هشة تتعرض لخروقات يومية، ومسار تفاوضي تحاول واشنطن تثبيته، وسط ترقب إقليمي ودولي لنتائج الأسابيع المقبلة.