تتواصل الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في لبنان بوتيرة متصاعدة، وسط تصعيد ميداني يشمل غارات جوية وعمليات نسف ممنهجة، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويدفع مزيدًا من السكان إلى النزوح، في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية في العديد من المناطق المتضررة.
ففي تصعيد جديد، ارتقى شخص وأصيب آخران فجر الأربعاء، جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت أطراف منطقة الجبور في البقاع الغربي، وفق ما أفادت به مصادر لبنانية رسمية.
ارتقاء الصحفية آمال خليل في الطيري
أعلن الدفاع المدني في جنوب لبنان مساء اليوم عن ارتقاء الصحفية آمال خليل، جراء استهداف إسرائيلي طال بلدة الطيري جنوب لبنان، وأوضح البيان أن خليل كانت تؤدي عملها الصحفي في تغطية الأحداث الميدانية عندما أصيبت بشكل مباشر، ما أدى إلى وفاتها على الفور.
وهذه الحادثة تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها الصحفيون أثناء تغطية النزاعات، وتثير مجددًا الدعوات لحماية الإعلاميين وضمان سلامتهم في مناطق النزاع.
انتهاك أمني جديد على الحدود الجنوبية
أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرة مسيّرة باتجاه جنوده في خط الدفاع الأمامي جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن سلاح الجو تمكن من اعتراضها قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل.
وأكد الجيش أن هذه الخطوة تُعد "انتهاكًا صارخًا" لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن مثل هذه المحاولات تهدد الاستقرار الأمني وتزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة.
وجاء في بيان رسمي: "القوات الجوية اعترضت الطائرة المسيّرة قبل دخولها المجال الإسرائيلي، ونعتبر هذا العمل خرقًا واضحًا للاتفاقيات القائمة ويعرض الجنود والمواطنين للخطر المباشر".
سلسلة اعتداءات متواصلة رغم سريان هدنة هشة
ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة رغم سريان هدنة هشة لم تنجح في كبح العمليات العسكرية.
بالتوازي، شهدت قرى جنوب نهر الليطاني حركة نزوح محدودة باتجاه مدينتي صيدا وبيروت، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، حيث تعاني العديد من البلدات من انقطاع الكهرباء والمياه، إلى جانب تعذر ترميم المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، ما جعلها غير صالحة للسكن.
تنفيذ عمليات تفجير واسعة في بلدة الخيام
ميدانيًا، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات تفجير واسعة في بلدة الخيام، حيث تستهدف المنازل والمباني والمساجد بشكل ممنهج، بالتزامن مع عمليات تجريف للأحياء السكنية والطرق والبنى التحتية، في مشهد يعكس حجم الدمار ومحاولات طمس معالم المنطقة.
كما تعرضت محيط بلدتي شقرا وحولا لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة خلال الساعات الماضية.
وفي الجنوب، فجّرت القوات الإسرائيلية عددًا من المنازل في بلدة البياضة، ودوّت الانفجارات في أرجاء مدينة صور، فيما واصلت آليات عسكرية مدعومة بجرافات عمليات تجريف الطرق في وادي السلوقي، إلى جانب تدمير منازل ومحال تجارية في بلدة عيتا الشعب، ما يزيد من حجم الخسائر في الممتلكات والبنية التحتية.
طالع أيضا: تطورات الضفة الغربية|اقتحامات وحرائق في ظل التصعيد والأقصى تحت الضغط واعتداءات المستوطنين
استمرار خروقات الجيش الإسرائيلي اليومية للهدنة
وفي سياق متصل، أقر الجيش الإسرائيلي باستمرار خروقاته اليومية للهدنة، مبررًا ذلك بإطلاق النار على لبنانيين بدعوى اقترابهم من الخط الأصفر وتهديد قواته، وهو ما يؤدي إلى سقوط ضحايا بشكل متكرر.
وتشير الإحصاءات إلى أن حصيلة الحرب الإسرائيلية منذ مطلع آذار/مارس بلغت 2454 ضحية و7658 جريحًا، مع استمرار انتشال الجثامين من تحت الأنقاض.
الجيش يخوض قتالا شديدا في لبنان
على الصعيد العسكري، صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن الجيش يخوض قتالًا شديدًا في لبنان، مؤكدًا الحفاظ على حالة استنفار وجهوزية عالية للعودة إلى القتال في مختلف الجبهات، في ظل ما وصفه بإعادة ترسيخ القوة العسكرية منذ السابع من أكتوبر.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل لبنانيين اثنين، مدعيًا أنهما حاولا الاقتراب من قواته بعد عبور الخط الأصفر، في وقت تتواصل فيه عمليات استهداف ما يصفه ببنى تحتية تابعة لـحزب الله.
تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق بيروت
كما شهدت الأجواء اللبنانية تحليقًا مكثفًا للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضواحيها، ما يعكس استمرار المراقبة الجوية والتوتر الأمني في مختلف المناطق.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تزايد أعداد النازحين وتدمير واسع للبنية التحتية، وسط غياب أفق واضح لتثبيت وقف إطلاق النار.
ويخشى مراقبون من أن استمرار هذه الخروقات قد يؤدي إلى انهيار الهدنة بشكل كامل، ما ينذر بعودة المواجهات العسكرية على نطاق أوسع، في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعًا اقتصادية وإنسانية شديدة الهشاشة.