شنت القوات الإسرائيلية، اليوم الأحد، حملة مداهمات واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، أسفرت عن اعتقال عدد من الفلسطينيين ووقوع إصابات خلال مواجهات عنيفة اندلعت في عدة مواقع، وسط عمليات تفتيش للمنازل واحتجاز السكان لساعات طويلة.
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، مساء الأحد، سلسلة من الأحداث الميدانية المتصاعدة، تمثلت في إصابة شاب برصاص قوات الجيش الإسرائيلي، واقتحامات لبلدات ومخيمات فلسطينية، إلى جانب اعتداءات نفذها مستوطنون طالت الأراضي الزراعية.
إصابة شاب بالرصاص الحي في الرام
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن شابًا أُصيب بالرصاص الحي في قدمه خلال تواجده قرب جدار الفصل في بلدة الرام، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، دون توفر تفاصيل إضافية حول حالته الصحية.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مخيم شعفاط شمال شرق القدس، حيث أغلقت مداخله وانتشرت في أحيائه، وفق ما أعلنت محافظة القدس، دون تسجيل حالات اعتقال حتى اللحظة.
اقتحامات في بلدة كوبر
كما امتدت الاقتحامات إلى بلدة كوبر، حيث انتشرت قوات الجيش في عدة مناطق داخل البلدة، دون الإبلاغ عن مداهمات أو اعتقالات، في خطوة اعتبرها سكان محليون جزءًا من سياسة التضييق المتواصلة.
بالتوازي، صعّد مستوطنون من اعتداءاتهم على الأراضي الزراعية، حيث أقدموا على اقتلاع عشرات أشجار الزيتون في بلدة ترمسعيا، وتحديدًا في منطقة “رسم الدار”.
ووفق مصادر محلية، فإن هذه الاعتداءات جاءت بعد ساعات فقط من قيام مستوطنين بقطع نحو 400 شجرة زيتون معمّرة في المنطقة ذاتها.
1819 اعتداء خلال شهر مارس
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد لافت في وتيرة الانتهاكات، حيث تم تسجيل 1819 اعتداء خلال شهر مارس الماضي، منها 1322 نفذها الجيش الإسرائيلي، و497 ارتكبها مستوطنون.
وتركزت هذه الاعتداءات في محافظات الخليل ونابلس ورام الله والبيرة والقدس، ما يعكس نمطًا ممنهجًا في استهداف الفلسطينيين وأراضيهم.
قلقيلية: تحويل المنازل إلى ثكنات
في مدينة قلقيلية، نفذت القوات حملة اعتقالات في بلدة عزون شرق المدينة، حيث جرى تحويل أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية للتحقيق مع السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية ونادي الأسير الفلسطيني، الذي أكد اعتقال عدد من الشبان خلال العملية.
الخليل: اقتحامات وتخريب للمنازل
وفي محافظة الخليل، اقتحمت القوات عدداً من البلدات، بينها بيت أمر ودورا، حيث جرت عمليات تفتيش واسعة للمنازل وتخريب محتوياتها، إضافة إلى اعتقال عدد من الشبان والأسرى المحررين، ما أثار حالة من التوتر بين الأهالي.
استهداف مراكز الاقتراع
شملت الاقتحامات مراكز اقتراع مرتبطة بالانتخابات المحلية في الضفة الغربية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن ستة فلسطينيين جراء الاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل، بحسب مصادر طبية.
القدس: مواجهات في سلوان وشعفاط
في القدس، اندلعت مواجهات في سلوان ومخيم شعفاط، استخدمت خلالها القوات الرصاص المطاطي وقنابل الغاز، فيما رد الشبان بإلقاء زجاجات حارقة ومفرقعات باتجاه البؤر الاستيطانية، كما شهدت بلدة مخماس شمال المدينة إغلاقاً لمداخل البلدة واحتكاكات مع الأهالي بالتزامن مع تواجد مستوطنين في المنطقة.
إصابات بالرصاص الحي
أُصيب شاب بالرصاص الحي في بلدة الرام شمال القدس، وتم نقله إلى المستشفى، حيث أوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن الإصابة كانت في الفخذ قرب جدار الفصل، مؤكدة أن حالته مستقرة.
نابلس وجنين: تصعيد متواصل
في نابلس، أصيب عدد من الفلسطينيين خلال اقتحام قرية دوما، كما اعتقلت القوات فتاة عقب مداهمة منزلها في شارع سفيان، إضافة إلى تخريب صور الضحايا خلال اقتحام مخيم عسكر القديم، وامتدت الاقتحامات إلى أطراف مخيم جنين وبلدة يعبد، بينما اقتحمت قوة خاصة حي رفيديا في نابلس واعتقلت شابين وسط إطلاق نار كثيف.
تصعيد أمني متواصل
تأتي هذه الحملة في إطار تصعيد متواصل في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث تتكرر عمليات المداهمة والاعتقال بشكل شبه يومي، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتزايد أعداد المصابين والمعتقلين.
والحملة الأخيرة تعكس استمرار التوتر الأمني في الضفة الغربية والقدس، وسط تصاعد المواجهات بين القوات والسكان، وما يرافقها من إصابات واعتقالات وتخريب للممتلكات. وبينما تتواصل التحقيقات الميدانية والاحتجازات، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد.
بيان نادي الأسير الفلسطيني: "الاعتقالات الواسعة التي طالت الشبان والأسرى المحررين خلال الساعات الماضية تؤكد أن الاستهداف ممنهج ويهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، لكن هذه الإجراءات لن تثني الأهالي عن التمسك بحقهم في الحرية والعيش بكرامة."
وبهذا، يتضح أن الأحداث الأخيرة ليست مجرد حملة أمنية عابرة، بل جزء من سياق أوسع من التصعيد الذي يترك أثرًا عميقًا على حياة الفلسطينيين اليومية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.