في مشهد يعكس الإصرار على الاستمرار رغم الحرب، فتحت مراكز الاقتراع، صباح اليوم السبت، أبوابها أمام الناخبين في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية، في أول عملية انتخابية منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، وسط ظروف إنسانية وأمنية بالغة التعقيد.
وانطلقت عملية التصويت عند الساعة السابعة صباحًا بتوقيت القدس، على أن تستمر حتى ساعات المساء، في ظل توقعات بمشاركة واسعة رغم التحديات.
مليون ونصف المليون يحق لهم الإدلاء بأصواتهم
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن نحو مليون ونصف المليون فلسطيني يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، في خطوة تحمل دلالات سياسية وإدارية مهمة.
وأكدت اللجنة أنها استكملت كافة الترتيبات اللوجستية والفنية لإنجاح العملية الانتخابية، سواء في الضفة الغربية أو في مدينة دير البلح، التي تشهد الانتخابات لأول مرة منذ أكثر من عقدين.
ودعت المواطنين إلى التوجه المبكر إلى صناديق الاقتراع لتجنب الازدحام، خاصة في ظل القيود المفروضة والإجراءات التنظيمية الخاصة.
طالع أيضا: زئير الأسد ينعش تدخلات الطوارئ.. بنك إسرائيل يمدد برنامج دعم المتضررين لتخفيف الأعباء
إجراء الانتخابات وفق نظام القوائم
وتُجرى الانتخابات وفق نظام القوائم، حيث يختار الناخب قائمة واحدة داخل المجلس البلدي، مع إمكانية تحديد عدد من المرشحين ضمنها.
وفي إطار ضمان نزاهة العملية، شددت اللجنة على حظر إدخال الهواتف المحمولة إلى مراكز الاقتراع، واعتماد آليات تحافظ على سرية التصويت، مع تسهيلات خاصة لكبار السن وذوي الإعاقة عبر مرافقين يختارونهم بأنفسهم.
مشاركة 67% من إجمالي المسجلين
ويشارك في هذه الانتخابات نحو مليون و40 ألف ناخب فعلي، يمثلون 67% من إجمالي المسجلين، ما يعكس اهتمامًا ملحوظًا رغم الظروف الاستثنائية.
كما تُجرى العملية داخل 491 مركز اقتراع تضم 1922 محطة، بإشراف أكثر من 10 آلاف موظف، في واحدة من أكبر العمليات التنظيمية خلال فترة الحرب.
وتكتسب انتخابات دير البلح أهمية خاصة، إذ تأتي لأول مرة منذ 22 عامًا، في مؤشر على محاولة الحفاظ على استمرارية المؤسسات المحلية رغم الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني منذ عام 2007.
كما أن اختيار المدينة يعود إلى كونها من أقل المناطق تضررًا نسبيًا من الحرب، مقارنة بمناطق أخرى في القطاع.
تفاوت واضح في مستوى التنافس
في المقابل، تعكس الأرقام تفاوتًا واضحًا في مستوى التنافس، حيث حُسمت 197 هيئة محلية بالتزكية، فيما غابت القوائم الانتخابية تمامًا عن 40 هيئة، ما يشير إلى تحديات سياسية ومجتمعية تواجه العملية الديمقراطية.
ومن المقرر أن تعلن لجنة الانتخابات نسب المشاركة بشكل دوري خلال يوم الاقتراع، قبل أن تكشف النتائج النهائية في مؤتمر صحفي يعقد في اليوم التالي، وسط ترقب محلي لما ستسفر عنه هذه الانتخابات في ظل واقع معقد يختبر قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم رغم الأزمات المتلاحقة.