في ظل تصاعد مظاهر العنف داخل المجتمع، تتزايد المخاوف من انعكاس هذه الظواهر على فئة الأطفال والقاصرين، وسط مؤشرات متباينة بين انخفاض عام في الجرائم وارتفاع مقلق في الجرائم الخطيرة.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول فعالية السياسات القائمة في الحد من انخراط القاصرين في دوائر العنف والجريمة.
معطيات متناقضة
لحديث أوسع حول هذا الموضوع، كانت لنا ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، مداخلة مع نور إبراهيم، محامية مركزة مجال المجتمع العربي في المجلس لسلامة الطفل، والتي قالت إن المعطيات تشير إلى انخفاض عام في الجرائم التي يرتكبها قاصرون بنسبة 44% منذ عام 2010 وحتى 2025، إلا أن الصورة ليست مطمئنة بالكامل.
وأضافت:"في سنة 2024 كان في ارتفاع بالجرائم الخطيرة بنسبة 12% مقارنة مع 2023، ونحن نتحدث عن الجرائم المرتكبة ضد حياة إنسان"وذلك في إشارة إلى جرائم العنف الخطيرة التي تشكل تهديدًا مباشرًا على المجتمع.
مؤشرات ارتفاع مستمرة في 2025
وأوضحت إبراهيم أن المعطيات الكاملة لعام 2025 لم تصدر بعد، إلا أن هناك مؤشرات أولية تدل على استمرار هذا الارتفاع، قائلة:
"رغم عدم توفر معطيات دقيقة حتى الآن، هناك مؤشرات على ارتفاع عام، وهذه المؤشرات تنطبق أيضًا على المجتمع العربي ولكن بنسب مختلفة".
خلل في منظومة المعالجة والوقاية
وأكدت أن المشكلة لا تقتصر على تشخيص الظاهرة، بل تمتد إلى ضعف أدوات المعالجة، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من العمل يتركز على تغيير السياسات العامة.
وقالت:
"نحكي عن نقص مزمن في الكوادر المهنية، وعدم الاستثمار في الأطر الترفيهية واللامنهجية، إضافة إلى غياب برامج التوعية حول استخدام المواد الخطرة".
مسؤولية حكومية واستجابة محدودة
وشددت على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الجهات الرسمية، مضيفة: "الأمن مش بس حماية من تهديدات خارجية، وإنما كمان من مخاطر اجتماعية، وهذا يتطلب استثمار حكومي جدي في التربية والتوعية والمعالجة".
وفيما يتعلق بتطبيق السياسات على أرض الواقع، أشارت إلى وجود فجوة واضحة، قائلة:
"فيه صعوبة في تطبيق التوصيات على أرض الواقع، رغم وجود عمل مستدام، لكن الوصول إلى نتائج ملموسة ما زال بحاجة لجهود أكبر".