المحامي طلب الصانع، رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، ينتقد تقرير مراقب الدولة الأخير حول الأوضاع في النقب، معتبرًا أنه يعكس صورة مشوهة للواقع، ويتجاهل تقصير الدولة المزمن في التعامل مع القرى العربية وقضايا البنية التحتية والخدمات، مقابل تركيزه على مظاهر سلبية جزئية وتعميمها على المجتمع العربي.
هاجم المحامي طلب الصانع، رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، تقرير مراقب الدولة الأخير، معتبرًا أن التقرير:
"لا يعكس الواقع الحقيقي في النقب، بل يقدم صورة مشوهة ومجتزأة تتجاهل جذور الأزمة، وعلى رأسها سياسات الدولة تجاه القرى العربية غير المعترف بها"
وقال الصانع، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن التقرير "قلب للحقائق"، مشيرًا إلى أنه بدلاً من أن يكون لائحة اتهام للدولة بسبب تقصيرها المزمن، جاء ليحمّل المجتمع العربي المسؤولية، متجاهلًا عقودًا من الإهمال وعدم الاعتراف بعشرات القرى العربية القائمة قبل قيام الدولة.
وأضاف أن:
الدولة اعترفت، في المقابل، بمئات التجمعات اليهودية التي أُنشئت لاحقًا، بينما تُترك القرى العربية دون بنى تحتية أو خدمات أساسية.
اتهام بتسييس التقرير
واعتبر الصانع أن التقرير "سياسي وشعبوي"، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه "لم يُعد بشكل مهني"، وإنما يعكس رواية جهات يمينية معادية، تم تبنيها رسميًا. وأكد أن التقرير ركّز على جوانب سلبية محدودة وعمّمها على مجتمع كامل، متجاهلًا قضايا الفقر والبطالة ونقص الخدمات التعليمية والاجتماعية.
تحميل الضحية المسؤولية
وأشار إلى أن ما ورد حول الجريمة و"الخاوة" لا يمثل سوى نسبة محدودة، ولا يمكن تعميمه على نحو 360 ألف مواطن عربي في النقب، معتبرًا أن التقرير يساهم في ترسيخ صورة نمطية خطيرة لدى الجمهور الإسرائيلي، وكأن المجتمع العربي "في حالة عداء مع الدولة"، بدل الاعتراف بأنه يعاني من تمييز مؤسسي طويل الأمد.
تداعيات سياسية وانتخابية
وحذّر الصانع من أن مثل هذه التقارير قد تُستخدم في سياق سياسي، خاصة قبيل الانتخابات، لتبرير مزيد من الضغوط والإجراءات ضد المواطنين العرب في النقب، مشددًا على أن "الحلقة الأضعف هي من تدفع الثمن"، في ظل خطاب يتجاهل مسؤولية الحكومة ويركز فقط على أدوات القمع.
"مفهوم السيادة لا يعني الشرطة فقط"
وانتقد الصانع اختزال مفهوم "فرض السيادة" في الجانب الأمني، مؤكدًا أن السيادة الحقيقية تعني وجود مؤسسات الدولة كافة، من تعليم وإسكان ورفاه اجتماعي، متسائلًا:
"أين وزارة الإسكان؟ أين المدارس؟ أين الخدمات؟"
وأضاف أن التعامل مع النقب وكأنه "ملف أمني فقط" يعكس فشلًا في فهم الواقع.
تعدد الزوجات بين الواقع والتسييس
وفي ما يتعلق بملف تعدد الزوجات، قال الصانع إن هذه الظاهرة اجتماعية تاريخية وليست سياسية، ورفض ما وصفه بمحاولات "تسييسها" وتحويلها إلى قضية ديمغرافية وأمنية.
وأوضح أن التغيير في هذا المجال يجب أن يكون عبر التعليم وتطوير المجتمع، لا عبر القوانين العقابية فقط.
دعوة لمعالجة الجذور
وختم الصانع بالتأكيد على أن معالجة أوضاع النقب تتطلب اعترافًا بالقرى العربية وتطوير البنى التحتية وتحسين ظروف المعيشة، وليس عبر "تقارير منحازة" تزيد من حدة التوتر، داعيًا إلى تبني سياسات شاملة تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بمقاربات أمنية.