تشهد الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدًا جديدًا، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده إثر استهدافهم بمسيّرة تابعة لحزب الله، في وقت واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته للهدنة السارية منذ 17 نيسان/ أبريل، عبر غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق متفرقة.
غارات وقصف على بلدات جنوبية
أفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي شن ثلاث غارات على بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع إطلاق نيران رشاشة ثقيلة باتجاه حي المهنية في بنت جبيل، كما رُصد تحليق طائرات مسيّرة فوق بيروت والضاحية الجنوبية، ما أثار حالة من التوتر والقلق بين السكان.
ارتقاء ضحايا وإصابات بالعشرات
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، الإثنين، أسفرت عن ارتقاء أربعة أشخاص بينهم سيدة، وإصابة 51 آخرين بجروح، بينهم ثلاثة أطفال وست نساء، وأكدت الوزارة أن الأوضاع الصحية في المنطقة تشهد ضغطًا كبيرًا نتيجة تزايد أعداد المصابين.
اعتراض أهداف جوية مشبوهة
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض "هدفين جويين مشبوهين" جنوبي لبنان، الثلاثاء، مشيرًا إلى أنه أطلق صواريخ اعتراضية لفحص طبيعة هذه الأهداف، وأوضح أن الأهداف لم تعبر إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، ولم يتم تفعيل أي إنذارات وفق السياسة المتبعة.
استهدافات إضافية ومواجهات ميدانية
ذكرت مصادر محلية أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة مجدلزون، ما أدى إلى إصابة شخصين، كما نفذت غارة أخرى على جبال البطم جنوبي لبنان، في إطار التصعيد المستمر.
تصريحات إسرائيلية حول تدمير مواقع لحزب الله
أعلن الجيش الإسرائيلي أن أحد ألويته دمّر أكثر من ألف موقع قال إنها تابعة لحزب الله، استخدمت لشن هجمات ضد قواته، وأوضح أنه عثر على مئات الأسلحة داخل هذه المواقع، بينها رشاشات، بنادق كلاشينكوف، قنابل يدوية، ألغام، صواريخ مضادة للدروع، وقذائف هاون وآر بي جي.
طالع أيضًا: عون رداً على حزب الله.. وقف إطلاق النار شرط لأي تفاوض ولبنان لن يُقاد إلى اتفاق مذل
الموقف الأميركي
يأتي هذا التصعيد رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي منع إسرائيل من تنفيذ هجمات جوية على لبنان، في محاولة لاحتواء التوتر، إلا أن الغارات والقصف المدفعي استمرّا، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتعدد الأطراف المؤثرة فيه.
وتتواصل العمليات العسكرية في جنوب لبنان وسط خروقات متكررة للهدنة، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، وبينما يعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض أهداف جوية وتدمير مواقع لحزب الله، تؤكد وزارة الصحة اللبنانية أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر.
وجاء في بيان وزارة الصحة اللبنانية: "إن استمرار الغارات على المناطق الجنوبية يهدد حياة المدنيين ويزيد من أعداد الضحايا، ونطالب بوقف فوري لهذه الاعتداءات حفاظًا على أرواح الأبرياء."
وبهذا، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات تصعيد أكبر، في ظل غياب أي مؤشرات على التزام فعلي بالهدنة المعلنة.