يتجه أسطول بحري كبير يضم عشرات السفن وعلى متنه نحو ألف ناشط ومتضامن من مختلف دول العالم نحو قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار وتقديم المساعدات الإنسانية، بعد أن انطلق من سواحل إيطاليا الأحد، فيما تستعد إسرائيل لاعتراضه وتفرض عقوبات على الجهات الممولة له.
تحركات الأسطول
أفادت مصادر بأن الأسطول وصل إلى منطقة جزيرة كريت اليونانية، ومن المتوقع أن يصل إلى مشارف غزة نهاية الأسبوع، ويضم الأسطول نحو 58 سفينة وفق التقديرات الإسرائيلية، بينما تشير بعض التقارير إلى أن العدد يتجاوز المئة سفينة، بمشاركة ناشطين من تركيا وإسبانيا وإيطاليا ودول أخرى.
مشاورات سياسية وأمنية
عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماعاً مع وزراء المجلس المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) لبحث سبل التعامل مع الأسطول، وتعتبر المؤسسة الأمنية أن هذه المبادرة تمثل تحدياً مباشراً، وتستعد البحرية الإسرائيلية لاعتراض السفن في البحر المتوسط.
عقوبات على حملة التضامن
أعلن وزير الأمن يسرائيل كاتس فرض عقوبات على حملة التضامن الممولة للأسطول، زاعماً أن الحملة منظمة من قبل حركة حماس، وأوضح أن العقوبات تأتي ضمن حملة اقتصادية وأمنية تشارك فيها الولايات المتحدة، بعد نشاط مكثف من سلاح البحرية والاستخبارات العسكرية والهيئة القومية لمكافحة تمويل الإرهاب، واعتبر كاتس أن الأسطول ينتهك قرار الأمم المتحدة رقم 2803 الذي ينص على إدخال المساعدات عبر القنوات الرسمية.
مهمة ربيع 2026
الأسطول الحالي يحمل اسم "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، وهو مبادرة مدنية أُنشئت عام 2025 من قبل منظمات مجتمع مدني ونشطاء دوليين بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة، وتعد هذه المحاولة الثانية بعد تجربة سبتمبر 2025 التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن واعتقال المئات من الناشطين الدوليين.
أصوات من المشاركين
الناشط التركي علي دنيز قال: "نؤمن أننا سنصل إلى ميناء غزة وسنلتقي بالأطفال هناك". فيما أكدت الناشطة الإيطالية مارتينا أن الشعب الفلسطيني يظهر مقاومة كبيرة، وأن دور المشاركين هو خدمة هذا الشعب بعد تقاعس الحكومات، أما الناشط الألماني توم (19 عاماً) فأوضح أن مشاركته جاءت رفضاً لما وصفه بتواطؤ بلاده، مؤكداً أن ما يحدث يمثل إبادة جماعية لا يمكن السكوت عنها.
طالع أيضًا: غزة تحت النار والكارثة الإنسانية تتفاقم..ضحايا وإصابات وخرق متواصل للتهدئة
الوضع الإنساني في غزة
يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء الحرب، حيث دُمرت البنية التحتية بما فيها المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، ويواجه السكان نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون فقدوا منازلهم، فيما ارتقى أكثر من 72 ألف ضحية وأصيب أكثر من 172 ألف منذ أكتوبر 2023.
اختتمت منظمات التضامن الدولية بيانها بالقول: "إن أسطول الصمود العالمي يمثل رسالة إنسانية واضحة، مفادها أن المجتمع المدني لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار الحصار والأزمات الإنسانية في غزة، وأن التضامن الشعبي العابر للحدود هو السبيل لإيصال صوت الضحايا إلى العالم."