تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المستمر مع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران يومها الخامس والستين، وسط تبادل مقترحات بين الجانبين دون التوصل إلى اتفاق نهائي يضع حدًا للصراع، وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية، تبقى احتمالات التصعيد العسكري قائمة مع تباين المواقف بشكل واضح.
تصريحات ترامب وموقف واشنطن
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن خيار استئناف الهجمات العسكرية ما زال مطروحًا، مشيرًا إلى أنه يدرس المقترح الإيراني الأخير لكنه لا يتوقع قبوله بصيغته الحالية، وفي منشور عبر منصته "تروث سوشال"، كتب ترامب: "سأراجع قريبًا الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكن لا يمكنني أن أتصور أنها ستكون مقبولة، حيث لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية".
الرد الإيراني وخريطة طريق لإنهاء الحرب
من جانبها، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن طهران ردت على المقترح الأميركي بخطة تضمنت عدة بنود، مؤكدة ضرورة التوصل إلى حل خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا، مع التركيز على إنهاء الحرب بدل تمديد الهدنة.
وأوضحت تقارير أن الرد الإيراني تضمن خريطة طريق لإنهاء الحرب بعد استكمال الإجراءات الرسمية داخل مؤسسات صنع القرار في طهران.
تنسيق عسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي تكثف اتصالاتها مع القيادة المركزية الأميركية، في إطار تنسيق خطوات عسكرية محتملة ضد إيران، وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس خيارات تصعيدية قد تشمل استهداف بنى تحتية حيوية في حال تجدد المواجهة.
كما أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية المصادقة على صفقة لشراء سربين من المقاتلات الأميركية من طرازَي إف-35 وإف-15، ضمن خطط تعزيز قدرات سلاح الجو ورفع الجاهزية العملياتية.
جهود دبلوماسية إقليمية
أفادت الخارجية الإيرانية بأن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، تناول "آخر التطورات والمسارات الإقليمية الراهنة". وأطلع عراقجي الجانب العماني على "أحدث الجهود والمبادرات الدبلوماسية لإنهاء الحرب وإقامة السلام في المنطقة".
وفي سياق متصل، أكد عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني مجتبى زارعي أن مفاوضات إسلام آباد تمت بموافقة القيادة العليا، مشددًا على أن أي مفاوضات لا تُعقد شرعًا وقانونًا دون إذن قائد الثورة. وأضاف أن حزب الله والشعب اللبناني كانا جزءًا من الشروط المرتبطة بالانتقال إلى مرحلة وقف إطلاق النار.
تطورات الملاحة والطاقة والتسليح في ظل الأزمة
تشهد الساحة الدولية انعكاسات مباشرة للأزمة المستمرة في الشرق الأوسط، حيث تتأثر حركة الملاحة العالمية وأسواق الطاقة، إلى جانب تصاعد التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
الملاحة الدولية: أعلنت إدارة قناة بنما عن ارتفاع ملحوظ في عدد السفن العابرة للقناة، وذلك نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهذا التحول دفع العديد من السفن إلى تغيير مساراتها نحو القناة رغم الزيادة الكبيرة في تكاليف العبور، ما أدى إلى ازدحام واضح وانتظار عشرات السفن للمرور.
النفط الإيراني: في سياق متصل، تمكنت ناقلة نفط إيرانية تحمل اسم "هيوج" من تجاوز الحصار البحري والوصول إلى الشرق الأقصى، وهي محملة بنحو 1.9 مليون برميل من النفط بقيمة تقارب 220 مليون دولار، وهذه الخطوة تعكس إصرار طهران على مواصلة تصدير النفط رغم القيود المفروضة عليها.
التسليح الأميركي لإسرائيل: وعلى الصعيد العسكري، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن الولايات المتحدة ستزود إسرائيل بعشرة آلاف مجموعة من أنظمة الأسلحة الدقيقة المتقدمة، في صفقة تقدر قيمتها بمليار دولار، وتهدف هذه المنظومات إلى تحويل صواريخ جو-أرض إلى ذخائر دقيقة قادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية الإسرائيلية.
طالع أيضًا: إيران ترجّح استئناف الحرب مع أمريكا وسط تعثر المفاوضات
الموقف الإيراني الحاسم
أكدت إيران أنها لن تناقش مستقبل برنامجها النووي إلا بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مشيرة إلى أن مقترحها الأخير يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري، إلى جانب وضع حد دائم للحرب في إيران ولبنان ضمن إطار تسوية شاملة.
وفي تصريح لجهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، جاء أن الولايات المتحدة باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما اللجوء إلى عمل عسكري وصفه بـ"المستحيل"، أو القبول باتفاق مع إيران.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية وسط ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة، فيما تبقى المنطقة على صفيح ساخن بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات، وبينما تؤكد طهران أن الكرة باتت في ملعب واشنطن، يرى مراقبون أن أي تأخير في التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام مواجهة جديدة أكثر خطورة.
وجاء في بيان للخارجية الإيرانية: "إن السلام في المنطقة لن يتحقق إلا عبر إنهاء الحرب بشكل كامل، وعلى واشنطن أن تختار بين الدبلوماسية أو التصعيد".
وبهذا المشهد، يبقى مستقبل الأزمة رهين القرارات القادمة من العواصم الكبرى، وسط ترقب دولي لما إذا كانت الجهود ستنجح في إطفاء نار الحرب أو ستقود إلى جولة جديدة من المواجهة.