أعلن وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة، اليوم الإثنين، عن التوصل إلى اتفاق بين الأردن وسورية ولبنان للتعاون في مجال تبادل الغاز الطبيعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل الطاقي بين الدول الثلاث، وجاء ذلك خلال اجتماع ثلاثي جمع الخرابشة بنظيريه اللبناني جو الصدي والسوري محمد البشير، حيث ناقش الوزراء سبل تطوير التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة.
دور الأردن في المشروع
أوضح الخرابشة أن الأردن سيقوم باستخدام بنيته التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر عالمية مختلفة، ثم إعادة تحويله إلى الحالة الغازية وضخه عبر "خط الغاز العربي" باتجاه سورية ولبنان، وبهذا يصبح الأردن مركزًا رئيسيًا لاستقبال الغاز وتوزيعه، بما يضمن استفادة الدولتين من إمدادات الطاقة الحيوية لتشغيل معامل الكهرباء وتحقيق الاستقرار الطاقي.
أهمية خط الغاز العربي
يُعد خط الغاز العربي مشروعًا إستراتيجيًا إقليميًا لنقل الغاز الطبيعي، يمتد بطول يزيد عن 1200 كيلومتر، ويربط حقول الغاز في مصر بدول المشرق العربي وصولًا إلى أوروبا. ينطلق الخط من مدينة العريش المصرية وصولًا إلى العقبة في الأردن، ثم يمتد شمالًا عبر الأراضي الأردنية ليصل إلى سورية ومنها إلى لبنان، مع وجود خطط مستقبلية لربطه بتركيا والعراق وشبكة الغاز الأوروبية.
مراحل إنشاء المشروع
- المرحلة الأولى (2003): امتدت من العريش المصرية إلى العقبة الأردنية بطول 265 كيلومترًا، وبسعة 350 مليار قدم مكعبة يوميًا.
- المرحلة الثانية (2005): من العقبة جنوب الأردن إلى شماله قرب الحدود مع سورية، بطول يزيد عن 390 كيلومترًا.
- المرحلة الثالثة (2008): من الأردن إلى دير علي قرب دمشق، بطول 324 كيلومترًا، ومنها إلى حمص وسط سورية، حيث كانت مصر تضخ عبرها 90 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز إلى سورية.
طالع أيضًا: المخاطر الاقتصادية العالمية: شبح الركود التضخمي يلوح في أفق الحرب على إيران
الفوائد المتوقعة
الاتفاق الجديد يعكس رغبة الدول الثلاث في تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الطاقية. فمن خلال هذا المشروع، ستتمكن سورية ولبنان من الحصول على إمدادات مستقرة من الغاز لتشغيل معامل الكهرباء، بينما يعزز الأردن دوره كمحور إقليمي للطاقة، كما يسهم المشروع في تقليل الاعتماد على مصادر محدودة، ويفتح المجال أمام تنويع واردات الغاز من أسواق عالمية مختلفة.
كما أكد وزير الطاقة الأردني أن الاتفاق يمثل خطوة عملية نحو تحقيق التكامل الطاقي في المنطقة، مشيرًا إلى أن التحضيرات الفنية والعقود اللازمة قد اكتملت، وأن الدراسات الخاصة بإصلاح شبكات نقل الغاز أُنجزت.
ومن جانبه، شدد الوزير اللبناني جو الصدي على أن الاتفاق سيساعد لبنان في مواجهة أزمة الكهرباء المزمنة، فيما اعتبر الوزير السوري محمد البشير أن المشروع يعزز التعاون العربي ويعيد سورية إلى شبكة الطاقة الإقليمية.
وبهذا الاتفاق، تفتح الدول الثلاث صفحة جديدة في التعاون الطاقي، عبر مشروع إقليمي استراتيجي يربط بين مصر والأردن وسورية ولبنان، ويعزز فرص التكامل الاقتصادي في المنطقة، وفي هذا السياق، جاء في بيان مشترك للوزراء: "إن خط الغاز العربي ليس مجرد مشروع لنقل الطاقة، بل هو جسر للتعاون الإقليمي، وفرصة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والطاقي في دول المشرق العربي."
وبهذا، يظل "خط الغاز العربي" أحد أبرز المشاريع التي تعكس أهمية التكامل الإقليمي في مواجهة التحديات الاقتصادية والطاقية، مع آمال كبيرة بأن يسهم في تحقيق التنمية المستدامة لشعوب المنطقة.