تدفع الحكومة الإسرائيلية بمشروع قانون جديد يمنحها صلاحيات واسعة في تعيين وعزل كبار المسؤولين، ضمن مسار تشريعي سريع قبل الانتخابات.
المقترح أثار جدلاً واسعًا، وسط تحذيرات من تداعياته على طبيعة النظام السياسي والتوازن بين السلطات.
من جانبه، حذّر المحامي محمد دحلة من خطورة مشروع القانون الجديد، واصفًا إياه بأنه "تغيير جذري بالوضع القائم منذ عشرات السنين"، مشيرًا إلى أن الهدف منه هو منح الحكومة صلاحية كاملة في تعيين وإقالة كبار المسؤولين في المناصب العليا.
وأوضح أن المشروع يشمل شخصيات مركزية، من بينها رؤساء الأجهزة الأمنية، ومفوض الشرطة، ورئيس الأركان، ورئيس الموساد، ورئيس الشاباك، والمستشارة القضائية للحكومة، إلى جانب كبار الموظفين في الجهاز القضائي والخدمة العامة.
ثورة في آلية التعيينات
وأشار دحلة إلى أن المشروع يشكل "ثورة حقيقية"، إذ ينص على أن جميع هؤلاء المسؤولين تنتهي ولايتهم تلقائيًا بعد 100 يوم من تشكيل أي حكومة جديدة، ما لم تقرر الحكومة تمديد تعيينهم أو استبدالهم.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن القانون يلغي عمليًا دور اللجان المهنية التي كانت مسؤولة عن فحص المرشحين واختيار الأنسب، موضحًا أن هذه اللجان كانت تضم قضاة متقاعدين وخبراء مستقلين "ليس لهم مصلحة سوى اختيار الأفضل"، بينما سيتم استبدالها بآلية خاضعة لقرارات الوزراء والحكومة، مع رقابة برلمانية "ضعيفة جدًا".
انقلاب على مبدأ الفصل بين السلطات
ويرى "دحلة" أن هذا التوجه يشكل انقلابًا على منظومة "الكبح والموازنة"، التي تهدف إلى منع تركّز السلطات بيد جهة واحدة، مؤكدًا أن الحكومة في النظام القائم أصلًا تملك صلاحيات واسعة، في ظل رقابة محدودة من الكنيست.
وتابع:
"هذا التشريع يعطي الحكومة كل الصلاحيات ويضعف أدوات الرقابة، ما قد يؤدي إلى تقويض التوازن القائم بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية".
نحو نظام أقرب للتوتاليتارية
وفي تقييمه لتداعيات المشروع، شدد دحلة على أنه "مسمار إضافي في نعش ما كان يسمى الديمقراطية الإسرائيلية"، محذرًا من أن إقراره سيقرب النظام السياسي من النموذج التوتاليتاري، حيث تتركز السلطات بيد الحكومة دون رقابة فعالة.
وأوضح أن القانون لا يتناول المحكمة العليا بشكل مباشر، لكنه يأتي ضمن سياق أوسع من التشريعات التي تهدف إلى إضعاف الجهاز القضائي، عبر التأثير على آليات تعيين القضاة وتقليص صلاحيات المحكمة.
تضييق متزايد على العمل القانوني
وأشار دحلة إلى أن تأثير هذه التغييرات بدأ ينعكس بالفعل على عمل المحامين، مؤكدًا أن المساحات المتاحة للتأثير على التشريعات أو الدفاع عن الحقوق "تتقلص يومًا بعد يوم".
وأضاف أن التعديلات المتلاحقة، إلى جانب تغييرات في تركيبة الجهاز القضائي، تجعل من الصعب حماية حقوق المواطنين، خاصة في ظل ما وصفه بـ"تقييد مستمر لصلاحيات المحاكم".