الكنيست يصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه وإجراء انتخابات مبكرة

توضيحية-shutterstock

توضيحية-shutterstock

في خطوة سياسية لافتة، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بحل نفسه والتوجه نحو انتخابات مبكرة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات الحزبية والمفاوضات المكثفة بين الكتل البرلمانية، هذه المصادقة، رغم أهميتها، لا تعني أن الانتخابات قد تحددت بشكل نهائي، إذ لا يزال القانون بحاجة لاستكمال مساره التشريعي عبر القراءات الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذًا.

مسار تشريعي لم يكتمل بعد


القانون الذي أُقر بالقراءة الأولى يمثل خطوة أولية فقط ضمن العملية التشريعية المعقدة في الكنيست، فلكي يصبح نافذًا، يجب أن يحظى بموافقة الأغلبية في القراءتين الثانية والثالثة، وهو ما يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا أو على الأقل أغلبية مستقرة داخل البرلمان هذا المسار يمنح الأحزاب فرصة إضافية للتفاوض ومحاولة تعديل المواقف قبل الوصول إلى التصويت الحاسم.


مواقف حزبية متباينة


المشهد السياسي يشهد حالة من الانقسام الواضح بين الأحزاب، بعض الكتل ترى في حل الكنيست فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وخوض انتخابات جديدة قد تمنحها موقعًا أقوى في السلطة، بينما تسعى أخرى إلى عرقلة القانون خوفًا من فقدان نفوذها أو خسارة مقاعدها، المفاوضات الجارية بين الأحزاب تعكس هذا التباين، حيث تحاول الأطراف المختلفة بناء تحالفات جديدة أو الحفاظ على الوضع القائم لتجنب الذهاب إلى صناديق الاقتراع.


تداعيات على استقرار الائتلاف


المصادقة على مشروع القانون بالقراءة الأولى تضع الائتلاف الحكومي أمام اختبار صعب، فالتوجه نحو انتخابات مبكرة قد يهدد استقرار الحكومة الحالية ويضعف قدرتها على تمرير سياسات أو تشريعات أخرى، كما أن استمرار الجدل حول القانون يزيد من حالة عدم اليقين السياسي، وهو ما قد ينعكس على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إلى إدارة مستقرة وقرارات واضحة.


مفاوضات خلف الكواليس


إلى جانب النقاشات العلنية داخل الكنيست، تجري مفاوضات مكثفة خلف الكواليس بين قادة الأحزاب، هذه المفاوضات تهدف إما إلى ضمان تمرير القانون في القراءات اللاحقة أو إلى إيجاد صيغة توافقية تمنع حل البرلمان، بعض الأطراف تحاول استخدام هذه اللحظة كورقة ضغط للحصول على تنازلات سياسية أو مناصب داخل الحكومة، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.

في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الكنيست معلقًا بين خيارين: إما استكمال المسار التشريعي للقانون والذهاب إلى انتخابات مبكرة، أو نجاح المفاوضات في تعطيل هذا المسار والإبقاء على الوضع القائم، وفي تعليق مقتضب، قال أحد أعضاء الكنيست: "نحن أمام لحظة مفصلية، إما أن نمنح الشعب فرصة جديدة لاختيار ممثليه، أو نثبت قدرتنا على إدارة الخلافات داخل البرلمان دون الحاجة إلى انتخابات جديدة."



د. سليم بريك: موعد الانتخابات سيُحسم وفق مصالح الائتلاف لا المعارضة




من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور سليم بريك إن مصادقة الكنيست على حل نفسها بالقراءة الأولى وتبكير الانتخابات لا تعكس خلافا جوهريا داخل الائتلاف الحاكم، بل تأتي في إطار خلاف تكتيكي بين حزب الليكود والأحزاب الحريدية على خلفية أزمة قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الحديث يدور عن خلاف يمتد منذ نحو شهر أو شهر ونصف، مشيرا إلى أن جوهر النقاش لا يتعلق بإسقاط الحكومة بقدر ما يتعلق بتحديد الطرف الذي سيفرض شروطه داخل الائتلاف، مضيفا أن الحريديم لا يملكون في المرحلة الحالية بدائل سياسية حقيقية خارج شراكتهم مع بنيامين نتنياهو.

متى يتم تحديد موعد الانتخابات؟

وأشار بريك إلى أن النقاش الفعلي سيدور خلال الفترة الواقعة بين القراءة الأولى والقراءات النهائية للقانون، حيث سيتم تحديد موعد الانتخابات النهائي، لافتا إلى أن الخيارات المطروحة تتراوح بين الثامن من سبتمبر والعشرين من أكتوبر، مع وجود اعتبارات لوجستية وأخرى سياسية مرتبطة بالأعياد اليهودية وفترة الاستعداد للانتخابات.

وقال بريك إن الحريديم يفضلون إجراء الانتخابات خلال فترة الأعياد بسبب ارتفاع نسبة مشاركة جمهورهم، بينما يسعى نتنياهو إلى تجنب فترة الصيف التي يغادر خلالها عدد من الإسرائيليين البلاد، ما قد يؤثر على نسب التصويت.

وتطرق إلى الأحداث الأخيرة التي شهدت مواجهات واحتجاجات من قبل متدينين متشددين، معتبرا أن طريقة تعامل السلطات معها تختلف عن تعاملها مع احتجاجات أخرى شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، وقال إن هذا الواقع يعكس تعمق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأضاف أن "نتنياهو يخضع بشكل كامل للأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية لأن بقاء حكومته مرتبط بها"، معتبرا أن الشروخ الداخلية في إسرائيل تتسع بصورة غير مسبوقة.

السيناريو الأكثر ترجيحا

ويرى بريك أن انتخابات مبكرة في منتصف سبتمبر تبقى من أكثر السيناريوهات ترجيحا، لكنه حذر في الوقت ذاته من أجواء انتخابية وصفها بأنها قد تكون "الأكثر قذارة"، مشيرا إلى مخاوف من استخدام تقنيات التزييف الرقمي والأخبار المضللة، إضافة إلى محاولات محتملة للتأثير على نسب التصويت في المجتمع العربي.

وأكد أن الائتلاف يتعامل مع ملف الانتخابات بصورة منفردة، دون الأخذ بمواقف المعارضة، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة السياسية المقبلة ومستوى الثقة بالعملية الانتخابية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!