دخلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران يومها الـ68 وسط تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق "مشروع الحرية" الخاص بمرافقة الملاحة في مضيق هرمز بعد يومين فقط من إطلاقه، في خطوة وصفها بأنها محاولة لدفع مسار التهدئة والتوصل إلى اتفاق مع طهران.
تصريحات قاليباف حول مضيق هرمز
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده لم تبدأ بعد خطوات التصعيد في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الموقف الإيراني ما زال مضبوطاً وأن أي إجراءات إضافية ستأتي في سياق الرد على التطورات الميدانية.
تحذيرات الحرس الثوري
في السياق ذاته، توعّد الحرس الثوري الإيراني برد حازم على أي سفن تحاول عبور المضيق خلافاً للمسار المحدد، موضحاً أن الالتزام بالقواعد الموضوعة يعد شرطاً أساسياً لضمان سلامة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
إطلاق آلية جديدة لتنظيم الملاحة
من جانب آخر، أفادت قناة "برس تي في" الإيرانية نقلاً عن مصادر مطلعة أن طهران أطلقت رسمياً آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن النظام الجديد دخل حيز التنفيذ بالفعل.
تفاصيل النظام الجديد
وبحسب القناة، فإن جميع السفن التي تنوي عبور المضيق ستتلقى بريداً إلكترونياً يوضح القواعد واللوائح الخاصة بالمرور، بما يضمن التزامها بالمسارات المحددة مسبقاً. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة وتوفير إطار رسمي يحدد قواعد العبور بشكل واضح وشفاف.
تحول في الموقف الأميركي
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد أن العمليات الهجومية ضد إيران انتهت، موضحاً أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة "دفاعية"، في إشارة إلى تغير طبيعة الانخراط العسكري الأميركي في التصعيد القائم. هذا التحول يعكس رغبة الإدارة الأميركية في تقليل حدة المواجهة المباشرة، مع الإبقاء على استعدادات دفاعية في المنطقة.
إجراءات إيرانية في مضيق هرمز
في المقابل، أعلنت طهران عبر وسائل إعلام رسمية إطلاق آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث ستتلقى السفن الراغبة بالعبور تعليمات مسبقة عبر البريد الإلكتروني تتعلق بالقواعد التنظيمية للمرور. وقد دخل النظام الجديد حيز التنفيذ بالفعل، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الممر البحري الحيوي.
مجلس الأمن يناقش مشروع قرار جديد
ناقش أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة والبحرين، يتضمن إمكانية فرض عقوبات إضافية على إيران، مع احتمال منح تفويض باستخدام القوة إذا استمرت الهجمات أو التهديدات المرتبطة بالملاحة في المضيق. هذه المناقشات تأتي في ظل تصاعد التوترات وغياب أي تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
التحركات الدبلوماسية
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، حيث التقى نظيره الصيني لبحث العلاقات الثنائية وتطورات الأزمة. العراقجي أكد أن الصين "صديق حميم" لإيران، مشدداً على أن بلاده لن تقبل إلا باتفاق عادل وشامل يضمن حقوقها. من جانبه، وصف وزير الخارجية الصيني الحرب بأنها "غير شرعية"، داعياً إلى وقف إطلاق نار شامل وإعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار حركة الملاحة الدولية.
الموقف الصيني
الصين دافعت عن "الحق المشروع" لإيران في استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية، مؤكدة ضرورة خفض التصعيد في المنطقة. كما شددت على أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، داعية الأطراف كافة إلى التوصل إلى وقف كامل وفوري لإطلاق النار.
كما التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي صباح اليوم الأربعاء نظيره الإيراني عباس عراقجي في العاصمة بكين، حيث أجريا محادثات مشتركة تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ووفق ما أفادت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، فإن اللقاء عُقد في أجواء رسمية، دون أن تكشف الوكالة عن مزيد من التفاصيل بشأن ما دار بين الجانبين أو الملفات التي تمت مناقشتها.
تطورات ميدانية وإنسانية
شهدت المنطقة سلسلة من التطورات الميدانية؛ ففي مدينة أنديشه قرب طهران اندلع حريق داخل مجمع تجاري أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو أربعين آخرين، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.
وفي مضيق هرمز، أعلنت شركة الشحن الفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" أن سفينتها "سان أنطونيو" تعرضت لهجوم أدى إلى إصابة عدد من أفراد الطاقم. كما أفادت السلطات الإيرانية بأن الدفاعات الجوية اعترضت طائرات مسيرة استطلاعية فوق جزيرة قشم دون تسجيل أي أضرار.
وفي العراق، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أن أكثر من 600 هجوم استهدف منشآت أميركية منذ اندلاع الحرب، ما يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي.
طالع أيضًا: مضيق هرمز يشتعل.. تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران ومخاوف من انفجار إقليمي
انعكاسات اقتصادية
تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي بعدما لمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل لاتفاق مع إيران، حيث انخفض خام برنت إلى 108.35 دولار للبرميل. وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% مدعومة بضعف الدولار وتزايد الآمال بشأن اتفاق سلام، ليصل سعر الأونصة إلى 4633.31 دولار، ما يعكس تبايناً واضحاً بين أسواق الطاقة والمعادن النفيسة.
وتدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة جديدة تتسم بالتحركات الدبلوماسية المكثفة والتغيرات في المواقف العسكرية، فيما يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأساسي باعتباره شرياناً للطاقة العالمية.
وبينما تدعو الصين إلى وقف شامل لإطلاق النار، وتلمح واشنطن إلى إمكانية التوصل لاتفاق، يظل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الخسائر البشرية والاقتصادية.
وجاء في بيان وزارة الخارجية الصينية: "الحرب على إيران غير شرعية، وندعو إلى وقف إطلاق نار شامل وإعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت لضمان استقرار الملاحة الدولية وأمن الطاقة."