لقي أحمد سعيد النعامي، البالغ من العمر 50 عامًا، مصرعه فجر اليوم في حي رقم 2 بمدينة رهط، بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل الشرطة خلال مطاردة انتهت بشكل مأساوي. الحادثة أثارت جدلًا واسعًا بين رواية الشرطة التي أكدت أنه "شكّل خطرًا على أفرادها"، وبين رواية العائلة التي وصفت ما جرى بأنه "إعدام من مسافة صفر".
تفاصيل الحادثة
وفقًا لبيان الشرطة، فإن النعامي لم يمتثل للأوامر خلال المطاردة، ما دفع أفرادها إلى استخدام السلاح وإطلاق النار عليه. وأشارت الشرطة إلى أن تصرفاته شكلت تهديدًا مباشرًا على حياة عناصرها، الأمر الذي استدعى التدخل السريع.
في المقابل، أكدت عائلة النعامي أن ما حدث لم يكن مجرد محاولة للسيطرة على الموقف، بل عملية إعدام متعمدة، حيث أطلق أفراد الشرطة النار عليه من مسافة قريبة جدًا، دون محاولة اعتقاله أو السيطرة عليه بوسائل أقل خطورة.
رواية العائلة
العائلة عبّرت عن صدمتها وغضبها من الحادثة، مشيرة إلى أن الشرطة "اختارت إطلاق النار حتى الموت"، وأن الضغط على الزناد يصبح أسهل عندما يتعلق الأمر بالمواطنين العرب. وأكدت أن النعامي لم يكن يشكل خطرًا يستدعي قتله بهذه الطريقة، وأنه كان بالإمكان التعامل معه بوسائل أخرى.
أحد أفراد العائلة قال: "أحمد لم يكن مسلحًا، ولم يكن يشكل تهديدًا حقيقيًا، لكن الشرطة تعاملت معه وكأنه عدو يجب التخلص منه فورًا".
ردود الفعل في رهط
أثارت الحادثة حالة من الغضب والاستياء في مدينة رهط، حيث اعتبرها السكان مثالًا جديدًا على ما وصفوه بـ"الاستخدام المفرط للقوة" ضد المواطنين العرب، وأكد عدد من الأهالي أن هذه الحوادث تتكرر بشكل مقلق، وأنها تعكس سياسة تعامل غير متكافئة من قبل الشرطة.
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من التعليقات الغاضبة، حيث طالب ناشطون بفتح تحقيق مستقل وشفاف يكشف ملابسات الحادثة ويحدد المسؤوليات.
موقف الشرطة
الشرطة من جانبها تمسكت بروايتها، مؤكدة أن النعامي لم يمتثل للأوامر وأن تصرفاته شكلت خطرًا على حياة أفرادها، وأشارت إلى أن استخدام السلاح كان "الوسيلة الأخيرة" لحماية عناصرها من الخطر.
لكن هذه الرواية لم تقنع الكثيرين، خاصة في ظل شهادات العائلة التي تحدثت عن إطلاق نار من مسافة صفر، ما يعزز الشكوك حول وجود تجاوزات في التعامل مع الموقف.
أبعاد اجتماعية وسياسية
الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول العلاقة المتوترة بين الشرطة والمواطنين العرب في الداخل، حيث يرى كثيرون أن هناك فجوة ثقة كبيرة، وأن هذه الحوادث تزيد من الشعور بالتهميش والتمييز، كما أن تكرار مثل هذه الأحداث يثير مخاوف من تصاعد التوترات الاجتماعية والأمنية في المنطقة.
مقتل أحمد سعيد النعامي يفتح بابًا جديدًا للأسئلة حول أسلوب تعامل الشرطة مع المواطنين العرب، ويضعها أمام اختبار الثقة والمساءلة، وبين رواية الشرطة التي تؤكد وجود خطر، ورواية العائلة التي تصف ما حدث بالإعدام، يبقى التحقيق المستقل والشفاف هو السبيل الوحيد لكشف الحقيقة.