ارتقى عدد من الضحايا وأصيب آخرون، صباح الإثنين، جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت عدة بلدات في الجنوب اللبناني، وسط استمرار التصعيد العسكري رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 17 نيسان/ أبريل الماضي،وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في هجوم نفذته طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله قرب كيبوتس منارة شمالي البلاد.
غارات على بلدات جنوبية وسقوط ضحايا
أفادت الوكالة اللبنانية أن أربع ضحايا ارتقوا في بلدات مختلفة، بينهم اثنان في بلدة عبا، واثنان آخران في حاريص وياطر، فيما أصيب عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، كما تعرض فريق من المسعفين في بلدة تول للاستهداف أثناء قيامهم بمهام الإغاثة، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بينهم.
وزارة الصحة اللبنانية أعلنت أن حصيلة الضحايا منذ آذار/ مارس الماضي ارتفعت إلى آلاف القتلى والمصابين، نتيجة الغارات والقصف المدفعي المتواصل على القرى الحدودية.
استهداف مراكز صحية وإخلاء بلدات
مركز عمليات الطوارئ الصحي في لبنان أكد أن نقطتين تابعتين لـ"الهيئة الصحية" في بلدتي قلاويه وتبنين تعرضتا للقصف، ما أدى إلى سقوط مسعفين بين قتيل وجريح، وفي الوقت ذاته، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان تسع بلدات لبنانية بضرورة الإخلاء تمهيداً لمهاجمتها، من بينها الريحان، جرجوع، كفر رمان، النميرية، عربصاليم، جميجمة، مشغرة، قلايا، وحاروف.
مقتل جندي إسرائيلي بمسيّرة
الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل رقيب أول من قوات الاحتياط، إثر إصابته بمسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله باتجاه موقع عسكري قرب كيبوتس منارة شمالي إسرائيل، وذكر أن الجندي كان يعمل سائقاً في كتيبة النقل التابعة لشعبة التكنولوجيا واللوجستيات، وكان ينقل معدات ثقيلة لحظة استهدافه. بذلك يرتفع عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين إلى 18 منذ بداية التصعيد في آذار/ مارس الماضي.
عمليات حزب الله وردود إسرائيلية
من جانبه، أعلن حزب الله تنفيذ أربع عمليات منذ صباح الإثنين، بينها ثلاث هجمات بمسيّرات انقضاضية استهدفت قوات إسرائيلية في بيدر الفقعاني ببلدة الطيبة، وأخرى بصلية صاروخية على تجمع لآليات وجنود بين وادي العيون وبلدة صربين، وأكد الحزب أن مروحية إسرائيلية تدخلت لإخلاء الإصابات تحت غطاء دخاني وناري كثيف.
في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي على بلدات ميفدون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، وأطلق صواريخ اعتراضية من منطقة كريات شمونة باتجاه ما وصفه بـ"هدف جوي مشبوه" في الجنوب اللبناني.
استخدام تقنيات جديدة في المواجهة
تقارير إسرائيلية أشارت إلى إدخال مئات المناظير الذكية من نوع "خنجر" المخصصة للأسلحة الفردية، لتعزيز قدرات الجيش في مواجهة الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، وهذه الخطوة تعكس تصاعد القلق الإسرائيلي من تكتيكات الطائرات المسيّرة التي أثبتت فعاليتها في الميدان.
طالع أيضًا: تطورات الجبهة الشمالية| غارات جوية ومدفعية تطال البقاع والقرى الحدودية بعد إنذارات بالإخلاء
المسار السياسي والمفاوضات المرتقبة
على الصعيد السياسي، أعلنت الولايات المتحدة استضافة جولة محادثات بين لبنان وإسرائيل يومي 14 و15 أيار/ مايو الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق يشمل الترتيبات الأمنية وترسيم الحدود وإعادة الإعمار.
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام شدد على أن تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الهجمات الإسرائيلية شرط أساسي قبل تحقيق أي تقدم في المسار التفاوضي، مؤكداً أن استمرار التصعيد يقوض فرص الحل السياسي.
التطورات الميدانية في الجنوب اللبناني تكشف عن تصعيد خطير يهدد الاستقرار الإقليمي، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى دفع مسار التفاوض، وبينما تتواصل الغارات والعمليات العسكرية، يبقى المدنيون في القرى الحدودية هم الأكثر عرضة للخطر، وسط دعوات متزايدة لوقف الهجمات واحترام القوانين الدولية.
وجاء في بيان وزارة الصحة اللبنانية: "إن استهداف المسعفين والمراكز الصحية يمثل خرقاً صارخاً للأعراف الإنسانية، ويضاعف من معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذا النزاع."
وبهذا، يتضح أن المشهد في الجنوب اللبناني يتأرجح بين تصعيد عسكري متواصل ومساعٍ سياسية لم تثمر بعد، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة.