قُتل الشاب هادي سواعد (28 عامًا)، صباح أمس الأحد، إثر جريمة إطلاق نار في مدينة شفاعمرو، في حلقة جديدة من سلسلة عنف دامية طالت عائلته.
ويأتي ذلك بعد مقتل والده خالد وشقيقه رسلان في جرائم مشابهة، وسط تصاعد مقلق لدوامة العنف في المجتمع العربي.
وقال الشيخ محمد سواعد إن ما يحدث في شفاعمرو ليس حالة استثنائية، بل هو انعكاس لما يعيشه المجتمع العربي عمومًا، في ظل تصاعد جرائم القتل وتفاقم النزاعات.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الصراع الدائر في المنطقة حصد خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو 35 ضحية، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعكس خطورة الوضع واتساع رقعة العنف.
جهود إصلاح مستمرة
وأشار سواعد إلى إطلاق مبادرة "منقذون لأجل الحياة"، التي تضم عددًا من الشخصيات والناشطين، وتهدف إلى احتواء النزاعات وحقن الدماء.
وأكد أن القائمين على المبادرة يعملون بشكل متواصل، من خلال اتصالات ولقاءات مع مختلف الأطراف، في محاولة للوصول إلى حلول، رغم صعوبة المهمة وتعقيدها.
صعوبة الوصول إلى الأطراف
ولفت إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في صعوبة الوصول المباشر إلى الأطراف المتنازعة، رغم معرفة هوياتها، ما يعيق جهود الوساطة ويجعل تحقيق اختراق فعلي أمرًا معقدًا.
وأضاف أن العمل يتركز حاليًا على التواصل مع المحيطين بهذه الأطراف، في محاولة للتأثير غير المباشر، وهو ما يتطلب وقتًا وجهدًا طويلين.
صراع يمتد ويتوسع
وأكد سواعد أن النزاعات لم تعد محصورة في مدينة أو منطقة محددة، بل باتت تمتد إلى عدة بلدات، مشيرًا إلى أن "كل صراع له امتدادات في أماكن أخرى".
وأوضح أن هذه الامتدادات تجعل من معالجة أي نزاع محلي خطوة مؤثرة على مناطق أخرى، لكنها في الوقت ذاته تعقّد المشهد العام.
دعوات لوقف النزيف
ووجّه سواعد نداءً إلى جميع الأطراف لوقف العنف، قائلاً: "يكفي ما وصلنا إليه، الدماء التي أُريقت يجب أن تتوقف".
وأضاف أن المجتمع بات مرهقًا من استمرار هذه الحالة، داعيًا إلى تغليب لغة العقل والعودة إلى مسار الإصلاح.
"نكبة من الداخل"
ووصف سواعد واقع العنف بأنه "نكبة ثانية" يعيشها المجتمع العربي، مؤكدًا أنها تختلف عن نكبة عام 1948، كونها "من صنع أيدينا".
وأشار إلى تداعيات خطيرة لهذه الظاهرة، من بينها هجرة عائلات إلى خارج البلاد بحثًا عن الأمان، وإغلاق مصالح تجارية بسبب غياب الأمن، إضافة إلى تقييد حياة الشباب داخل بيوتهم خوفًا من العنف.
وختم بالتأكيد على أن استمرار هذا الواقع ينذر بمزيد من التدهور، مشددًا على ضرورة تضافر جهود جميع الجهات، الرسمية والمجتمعية، لوضع حد لدوامة العنف قبل تفاقمها أكثر.