في اليوم الثالث والسبعين من اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه للرد الإيراني الذي وصل عبر الوسيط الباكستاني، واصفاً إياه بأنه "غير مقبول إطلاقاً"، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
ترامب ونتنياهو يناقشان الرد الإيراني
قال ترامب في تصريحات لموقع "أكسيوس" إن مكالمته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كانت "لطيفة للغاية"، موضحاً أنه ناقش معه الرد الإيراني إلى جانب ملفات أخرى، وأضاف أن المفاوضات مع إيران تقع ضمن مسؤوليته الشخصية، مؤكداً أن واشنطن لن تقبل بالمقترحات الإيرانية الحالية.
من جانبه، شدد نتنياهو على أن الحرب مع إيران "لم تنتهِ بعد رغم تحقيق إنجازات كبيرة"، موجهاً انتقادات إلى الصين بدعوى تقديمها دعماً تقنياً مرتبطاً بتطوير الصواريخ الإيرانية.
الموقف الإيراني: وقف الحرب ورفع العقوبات
وزارة الخارجية الإيرانية أكدت أن مطالب طهران تتركز على إنهاء الحرب فوراً وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات، معتبرة أن واشنطن تطرح شروطاً غير واقعية، وأوضحت أن إيران قدمت مقترحات "مسؤولة" تهدف إلى معالجة الأزمة، لكنها تواجه رفضاً أميركياً متكرر.
كما ربطت تقارير إيرانية إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً برفع العقوبات والحصار البحري، ضمن تفاهمات سياسية أوسع.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن ناقلة نفط عملاقة محملة بالنفط العراقي عبرت المضيق باتجاه فيتنام وفق المسار الذي حددته إيران، في ظل استمرار التوترات.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن لندن وباريس ستستضيفان اجتماعاً دولياً يضم وزراء دفاع أكثر من 40 دولة لمناقشة خطط لتأمين الملاحة في المضيق، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الأزمة على التجارة العالمية.
انعكاسات اقتصادية: النفط والذهب تحت الضغط
رفض ترامب للرد الإيراني انعكس مباشرة على الأسواق، حيث قفزت أسعار النفط أكثر من 4% لتصل عقود خام برنت إلى 105.45 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 99.80 دولار.
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب متأثرة بمخاوف التضخم، إذ انخفضت المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4684.32 دولار للأوقية، مع استمرار القلق من تعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران.
الموقف الأوروبي والدولي
الاتحاد الأوروبي عبر عن دعمه للحل الدبلوماسي، حيث أكدت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس أن الأولوية تتمثل في وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار الملاحة.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأوضح أن بلاده لا تخطط لنشر قوات في المضيق، بل تعمل على مهمة لتأمين الملاحة البحرية بالتنسيق مع إيران، محذراً من ردود "حاسمة" إذا تم أي انتشار عسكري غربي في المنطقة.
لقاء ترامب – شي جين بينغ المرتقب
يتوقع أن يطرح ترامب الملف الإيراني خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين هذا الأسبوع، إلى جانب ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، واللقاء سيكون الأول بينهما منذ أكثر من ستة أشهر، ويأتي في إطار محاولات تهدئة العلاقات المتوترة بين أكبر اقتصادين في العالم.
طالع أيضًا: إيران تراجع الرد الأميركي.. وترامب يطلق مشروع الحرية في هرمز
تصريحات نتنياهو حول مستقبل إيران
في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأميركية، قال نتنياهو إن سقوط النظام الإيراني قد يغيّر موازين القوى في المنطقة، معتبراً أن ذلك سيعني عملياً نهاية نفوذ حزب الله وحماس وربما الحوثيين أيضاً، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال غير مضمون ولا يمكن التنبؤ بتوقيته.
الأزمة بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة أكثر تعقيداً مع رفض الرد الإيراني وتصاعد التحركات الدولية بشأن مضيق هرمز، وبينما ترتفع أسعار النفط وتتراجع أسواق الذهب، يبقى مستقبل الحرب والمفاوضات مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية.
وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي: "إن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التصعيد وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويمنع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي."
وبهذا، يتضح أن المشهد الدولي يتأرجح بين ضغوط سياسية متصاعدة وخيارات عسكرية محتملة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة.