شهدت هضبة الجولان، أمس، تصعيدًا جديدًا على خلفية مشروع توربينات الرياح الذي تنفذه شركة "إنرجيكس"، بعد دخول معدات ثقيلة وعمال وعناصر أمن إلى الأراضي الزراعية، في محاولة لاستئناف العمل بالمشروع رغم معارضة السكان الدروز.
وتخللت الأحداث إحراق آليات عمل وانسحاب عمال الشركة من الموقع، وسط توتر متصاعد وتحذيرات من تفاقم المواجهة.
اتهامات للشركة بالتضليل
وقال المحامي كرامة أبو صالح، من المرصد العربي لحقوق الإنسان في الجولان، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الحل الوحيد للأزمة يتمثل في “سحب الشركة لمعداتها والتوقف عن التعدي على أراضي الناس”.
وأضاف أن الشركة تستند، بحسب تعبيره، إلى “اتفاقيات وُقعت بطرق غير مستقيمة وبالخديعة والتضليل”، مشيرًا إلى أن المسار القضائي المتعلق بالمشروع ما زال قائمًا ولم يُحسم لصالح الشركة حتى الآن.
وأوضح أبو صالح أن هناك إشكاليات قانونية تتعلق بملكية الأراضي في الجولان، لافتًا إلى أن جزءًا من الأراضي غير مسجل بشكل نهائي في الطابو، ومع ذلك جرى اعتماد تسجيلات وُصفت بأنها “غير دقيقة” للحصول على التراخيص اللازمة لتنفيذ المشروع.
مخاوف بيئية وصحية
وأكد أبو صالح أن معارضة المشروع لا تقتصر على البعد السياسي، بل ترتبط أيضًا بمخاوف بيئية وصحية وزراعية، موضحًا أن الاعتراضات التي قُدمت سابقًا للجنة القطرية للتخطيط والبناء استندت إلى تقارير مختصين حذروا من الأضرار الناتجة عن التوربينات العملاقة، خاصة ما يتعلق بالضجيج والأضرار الصوتية غير المسموعة.
وأضاف أن السكان يعتبرون المشروع “تهديدًا مباشرًا” للأراضي الزراعية والطبيعة والصحة العامة في المنطقة.
توقف الأعمال بعد المواجهات
وأشار أبو صالح إلى أن العمل بالمشروع توقف منذ أحداث أمس، موضحًا أن الشرطة حضرت صباح اليوم لإزالة بقايا الآليات المحترقة وآثار المواجهات، فيما لم تُسجل أي محاولات جديدة لاستئناف الأشغال حتى الآن.
وشدد على أن الأهالي يرفضون فرض المشروع بالقوة، محذرًا من أن أي خطوات تصعيدية إضافية قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة.
رائد شنان: فرض المشروع بالقوة قد يقود إلى مزيد من التصعيد والمواجهات
ومن جانبه، قال رائد شنان، مدير عام المجلس الديني الدرزي الأعلى، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن موقف الطائفة الدرزية ورئيسها الروحي الشيخ موفق طريف "واضح وثابت" برفض إقامة التوربينات داخل أراضي المزارعين دون موافقة الأهالي.
وأوضح أن هذا الموقف قائم منذ سنوات، مشيرًا إلى أن هناك مفاوضات مستمرة مع الحكومة وشركة "إنرجيكس" بهدف التوصل إلى صيغة تفاهم تراعي مطالب السكان المحليين.
وأضاف شنان أن الطائفة لا ترفض بشكل مطلق مشاريع الطاقة، لكنها تشدد على ضرورة نقل التوربينات إلى مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية والأراضي الزراعية الخاصة، بما يمنع الإضرار بالمزارعين أو البيئة.
خلافات قانونية ومواجهات ميدانية
وأشار شنان إلى أن الشركة تمتلك تراخيص رسمية لإقامة المشروع، إلا أن هناك دعاوى قضائية ما زالت منظورة أمام المحاكم، تتعلق بادعاءات بأن بعض التراخيص والاتفاقيات أُقرت "بصورة غير قانونية أو دون موافقة جميع أصحاب الأراضي".
وأكد أن سكان الجولان طالبوا بانتظار انتهاء الإجراءات القضائية قبل استئناف العمل، لكن الشركة حاولت الدخول إلى الأراضي "عنوة"، بحسب تعبيره، عبر الاستعانة بشركة حراسة خاصة، ما أدى إلى احتكاكات ومواجهات مع الأهالي.
اتصالات مع الحكومة
وأوضح شنان أن قضية التوربينات طُرحت خلال لقاءات مباشرة مع رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، مطالبًا باستخدام صلاحيات الحكومة لتجميد المشروع مؤقتًا، كما جرى خلال السنوات الماضية، إلى حين انتهاء المسار القضائي أو التوصل إلى اتفاق مع السكان.
وأشار إلى أن الشرطة أخرجت معدات الشركة من المنطقة عقب أحداث الأمس، حفاظًا على الأمن، مؤكدًا أنه "لا توجد أعمال مستمرة حاليًا"، مع استمرار المطالب بتجميد المشروع بشكل كامل.