في اليوم الرابع والسبعين من اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، تتزايد مؤشرات التصعيد السياسي والعسكري، وسط تعثر واضح في جهود التهدئة، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران "على وشك الانهيار"، مؤكداً أن الرد الإيراني المقترح لم يلبِّ تطلعات واشنطن، وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن ترامب بات يميل إلى "شكل من أشكال العمل العسكري"، محذراً من أن الهدنة الحالية "في غرفة الإنعاش".
الموقف الإيراني وردود حادة
إيران من جانبها تمسكت بموقفها التفاوضي، مؤكدة أن ردها المؤلف من 14 بنداً يمثل أساس أي تسوية محتملة، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية "مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء"، مضيفاً أن "الاستراتيجيات والقرارات السيئة تؤدي دائماً إلى نتائج سيئة"، قبل أن يؤكد أن بلاده "مستعدة لكل الاحتمالات، وسيفاجؤون".
وساطات إقليمية وتحركات دبلوماسية
على خط الوساطات، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العاصمة القطرية الدوحة لإجراء مباحثات تتعلق بتداعيات الحرب وسبل احتواء التصعيد، إضافة إلى مناقشة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، ونقلت وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي تركي أن أنقرة تواصل اتصالات مكثفة مع الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب باكستان التي تلعب دوراً في جهود الوساطة.
فجوات واسعة في الملفات الجوهرية
صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مصادر أن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز مستقبلاً والقيود على البرنامج النووي الإيراني، وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية حققت مكاسب تكتيكية خلال الحرب، لكنها لم تحقق أهدافاً استراتيجية واضحة، في ظل استمرار تعثر المسار السياسي.
الموقف الباكستاني ونفي مزاعم عسكرية
الخارجية الباكستانية نفت بشكل قاطع تقارير إعلامية تحدثت عن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية، مؤكدة أن هذه المزاعم تهدف إلى تقويض جهود الاستقرار، وأوضحت أن الطائرات الإيرانية وصلت خلال فترة وقف إطلاق النار، ولا ترتبط بأي نشاط عسكري. كما شددت إسلام آباد على استمرار الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى، مؤكدة التزامها بدعم الحوار وخفض التوتر.
طالع أيضًا: تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران| رفض أميركي للرد الإيراني ومحادثات دولية حول مضيق هرمز
مشاركة إماراتية وعقوبات أميركية جديدة
في تقرير آخر لـ"وول ستريت جورنال"، كُشف أن الإمارات نفذت عمليات عسكرية ضد إيران مطلع الشهر الماضي، استهدفت مصفاة نفطية في جزيرة لاوان. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة رحبت سراً بهذه المشاركة، وفي سياق متصل، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على ثلاثة أشخاص وتسع شركات في هونغ كونغ والإمارات وسلطنة عمان، بتهمة مساعدتها إيران في شحن النفط إلى الصين.
والمشهد الإقليمي يزداد تعقيداً مع استمرار التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتزايد المخاوف الدولية من انهيار كامل للهدنة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة تهدد أمن المنطقة واستقرار الملاحة والطاقة العالمية.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية جاء: "إن استمرار التصعيد يهدد الأمن الجماعي للمنطقة، ويجب على جميع الأطراف إبداء مرونة أكبر والعودة إلى طاولة المفاوضات قبل فوات الأوان."
وبهذا، يبقى مستقبل الأزمة مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين مسار سياسي هش يترنح تحت الضغوط، وخيار عسكري يلوح في الأفق مع كل يوم جديد من التصعيد.